ضوء في نهاية النفق

المفكر العربي طلال أبوغزاله على رأس من بحثوا في البيتكوين الأمريكي واليووان الرقمي 

عين الاردن

الرقمية تهمش الذهب .. ولها إيجابياتها ومخاطرها 

أتاحت رقمنة العملة للصين التحرر من سطوة الدولار الأمريكي 

تكريس البيتكوين الأمريكي يتوقف على مدى رغبة  واشنطن بذلك 

محمد شريف الجيوسي  

نقلت وكالات الأنباء يوم 19 أيار 2021 ما مفاده ، ، تراجع العملة الرقمية ألـ (بيتكوين) في السوق الأمريكية العالمية، إلى ما دون 40 ألف دولار، اليوم الأربعاء، للمرة الأولى منذ أكثر من 3 أشهر، بعد تحذيرات صدرت من السوق الاقتصادية الصينية بخصوص العملات المشفّرة.

وبحسب وول ستريت جورنال، سجلت العملة 39600 دولار للوحدة، بتراجع قدره أكثر من 8 % بعد ساعات قليلة عندما كانت لا تزال تبلغ 43602 دولار.

وأصدرت عدة اتحادات ومراكز اقتصادية عالمية تقارير مفادها، إن العملات المشفّرة “ليست عملات حقيقية” محذرة من “المضاربة” في هذه العملات.

وكان المفكر العربي طلال أبوغزالة على رأس من بحث في العملة المرقمنة ، بنتيجة دخول العالم إلى عصر الرّقمنة.. فاخترعت أمريكا، عملة (الـ بيتكوين: Bitcoin ورمز لها بـ  (BTC)لتصبح العُملة الرّقميّة المشفّرة الأولى في العالم؛ بهدف استدراج أصحاب الأموال المشبوهة، ومراقبة مَن يتعامل بالسّوق السّوداء، واستطلاع رد فعل الرأي العام باستحداث عملة رقمية.

ويقال أن (ساتوشي ناكاموتو) هو أو هم من اخترع (البيتكوين) ولا أحد يعرف مَن هو أو مَن هم ، على وجه الدقة ! ولماذا شغلت (البيتكوين) العالم، وماذا استفادوا منها، وهل لها مستقبل؟

لقد تناول المفكر الدكتور أبو غزالة؛التسارع العالمي في التحول نحو الرّقمنة و(العيش الذكي ) في كتابين، الأول بعنوان (العالم المعرفي المتوقد) الذي يعنى بالثورة الصناعية ال 4 ، والثاني بعنوان (المستقبل الرقمي الحتمي) الذي تمّم الأول بالتوجّه إلى عالم المدن الذكية، حيث بدت (حقيقة ظاهرة)، في زمن تتسارع فيه الأحداث نحو( الفوز) بمصنّفات الذّكاء الاصطناعي من أجل عيش أكثر سعادة! ، بحسب أبو غزالة .

يوضح د. طلال أبو غزالة ، أن البيتكوين ألغت (البيروقراطية) المعمول بها عند تحويل الأموال من فتح للحساب البنكي، والإقرار بمصدر الأموال،وإثبات هُوية المُحوّل إليه،  حيث لا يُشترط ذلك كلّه!

لكن أبو غزالة يرى في المقابل أن للبيتكوين مشكلات ، يجرّها التّعامل الرّقميّ بالعُملة الرّقميّة؟ من أبرزها عدم خضوع الشّركات للنّظام الضّريبيّ، وعدم معرفة مصادر الأموال، وهوية أصحابها ومَنْ ستُحوّل إليهم.. ومن هنا تبرز شكوك باعتبار (البيتكوين) عملة تداول؟

وهي تفاصيل تحمّل معها التعامل الرقمي بالبيتكوين خطورة عالية؛ إذ لا يوجد ضمانات للأرقام الدّاخلة إلى المحافظ، ولا إلى تلك الخارجة منها، وإن إغلاق أي منصّة تداول رقميّة سيغلق معها الأرقام المتداولة دون أيّ ضمان! فليس ثمّة احتياطي خاصّ بالبيتكوين، ولا من سياساتٍ حاكمةٍ لها، ولا قوانين أو مرجعيات.

ومع ذلك  يمكن ـ  بحسب أبو غزالة ـ  أن تصبح البيتكوين ، عملة تداول في حال وافقت أمريكا، باعتبارها صاحبة الولاية على أقوى عملة تداول عالمية، ما يعني استبدال قيم الدّولار في التّعاملات التّجاريّة الرّقميّة، وهو أمر مقبول افتراضاً.

يستدرك أبو غزالة بأن الصين،تنافس الولايات المتحدة الأمريكية على هذا الصعيد، فقد وفّرت أرضيّة تعامل تجارية بالعُملة الرّقميّة،واخترعت أشكالًا مختلفة منها، أهمها (اليوان الرّقميّ) وفي عام 2019 كان 4 من كلّ 5  صينيين يستعملون العُملة الرّقميّة، من خلال مؤسسات مالية رقميّة في تبادلاتهم التّجاريّة.. وقد أسهم هذا التحول في تحرر الصين من سطوة أمريكا ودولارها.. وهو  ما خططت له منذ زمن ، حيث فرضت شرطها ؛ التعامل بعملتها الوطنية ألـ يووان ، وليس بالدولار إذا أرادت منظمة التّجارة الدّوليّة للصين ـ الانضمام إليها.

ومنذ ذلك الوقت لم تنطفيء الحرب الاقتصادية بين العملاقين الإقتصاديين .. فأمريكا من جهة فرضت تسعير النّفط بالدّولار، وكتبت اتفاقياتها الدّوليّة به، والصين من جهة أخرى فرضت نفسها من خلال حجم التّدوال المالي الضخم لها على السّاحة العالميّة، وباتت تقف بمواجهة أمريكا  مباشرة ، ما قد يُمهّد الطّريق لسحب البساط من تحتها، وبالتّالي من تحت  الدولار الذي تكتسب قوّتها منه.

يرى أبو غزالة ، رغم ذلك ، أن العملة الرّقميّة الأولى البيتكوين ، هي الأكثر شعبيّة، وانتشارًا في العالم ،  حيث تقبع تحت العباءة الأمريكية ودولارها، ، معتبراً أنه لن للبيتكوين ؛ الحياة إلا إذا أمريكا أرادت ذلك، وبالتالي سيموت الحلم الصيني. !

وخلص أبوغزالة إلى أنه بصعود العملة المرقمنة ، يتكرس رحيل عهد ضمان العُملة باحتياطي الذّهب الذي يدعمها، حيث لم يَعد الذّهب مادة احتياط، وضمانٍ للعملات.. فنحن في عصرٍ جديد.. قلب الطاولة رأسًا على عقب! يؤكد أبو غزالة .

m.sh.jayousi@hotmail.co.uk

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى