أقلام وآراء

12 شخصا.. هل يفعلونها؟

مكرم أحمد الطروانة

انبثقت عن اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، ست لجان فرعية هي تمكين الشباب، المرأة، الإدارة المحلية، قانون الانتخاب، الأحزاب، والتعديلات الدستورية، حيث من المقرر أن تبدأ هذه اللجان غدا أولى خطوات عملها الذي ينتهي في غضون أقل من أربعة أشهر.
لنتوقف عند لجنة تمكين الشباب (12 عضوا)، هذه الفئة التي تستحوذ على النسبة الأكبر من سكان الدولة، لكنها تحظى بأقل اهتمام من كافة المؤسسات، الاهتمام الوحيد بها يأتي من خلال تصريحات شعبوية بائسة ومملة بضرورة دعمهم والالتفات لهم. كل رؤساء الحكومات تعهدوا بمنحهم مزيدا من الرعاية، لكن طالما كانوا في ذيل سلم أولوياتهم.
هذه اللجنة ستشرع في ترتيب أوراقها، لكن أعتقد أن عليها أن تكون صادقة مع نفسها ومع جيل كامل قبل الغوص في التفاصيل، عبر قراءة المشهد بواقعية حتى لا يكون منجزها عموميات لا تحقق أي تقدم يذكر في هذا الملف. الأسئلة التي يبحث الشباب عن اجابتها تكمن في:
أولا: كيف سيكون تمكين الشباب، ومن هم هؤلاء الشباب، ومن سيمكنهم، ومن أين ستبدأ اللجنة عملها؟
ثانيا: هل سيأتي يوم يشعر به هؤلاء بالعدالة والمساواة والمنافسة الشريفة بالوظائف والمواقع؟
ثالثا: هل سيؤدي الإصلاح السياسي إلى مساعدتهم في أن يكونوا شركاء حقيقيين منتجين في الدولة وتطورها أم أن تمكينهم سيكون بصورة بهلوانية استعراضية ستزيد من إحباطهم؟
رابعا: متى سيطمئن الشباب على أن جهدهم وعطاءهم وعملهم وطاقاتهم التي بذلوها وإنجازاتهم التي حققوها، أو يأملون بتحقيقها، ستؤخذ بعين الاعتبار وستمكنهم من التقدم واستلام مواقع قيادية، بعد سنوات من التوريث والمحسوبية والواسطة وغياب العدالة.
خامسا: ماذا عن البطالة، والفقر، والبحث عن أنصاف فرص عمل. وماذا عن آليات دعم الشباب من أصحاب الأفكار الاقتصادية والريادية؟.
سادسا: ما هي الحاضنة السياسية التي ستشجع هؤلاء على الانخراط في الحياة الحزبية والبرلمانية، بفكر تقدمي حضاري بعيدا عن الاتكال على صوت العشيرة والمحاصصة؟
سابعا: ما هي التشريعات لازمة التعديل والتطوير لمساعدة هؤلاء على التعبير عن أنفسهم بحرية دون أن يشعروا بالخوف من الملاحقة أو دفع ثمن آرائهم في منظومة العمل بالدولة؟
هذه بعض من الأسئلة التي تحتاج اللجنة لأن تنظر إليها بتمعن قبل أن تسبر في أغوار عملها، وتشرع في جولات من النقاش والتفكير لا أحد يعلم طبيعة مخرجاته ومدى نجاعتها.
عندما نتحدث عن إصلاح سياسي ويكون من ضمن محاوره تمكين الشباب، فيجب ألا يكون ذلك شعارا نتغنى به على مسمع من الملأ، فقد مللنا ذات الأغاني، وذات الأصوات التي تنشد، وبتنا على يقين أن آخر همنا هذه الفئة العمرية التي ستكون عماد الدولة في المستقبل القريب، لذا يجب أن تكون المخرجات على قدر خطورة الوضع الذي وصلت إليه المملكة.
بقي القول، إن تمكين الشباب يبدأ من المدرسة، والجامعة، عبر مناهج تشجعهم على التحليل والتفسير بدلا من التلقين وتغرس فيهم بذور القدرة على إدارة شؤون أنفسهم وتأهيلهم على اتخاذ زمام أمورهم وتهيئة الظروف أمامهم للوصول إلى ما يحتاجونه، وإدراك أنهم أصحاب قيم وسلوك وإيمان ورغبات وهوايات ومعتقدات، وفهم للحاضر، وأنهم من يملك نظرة خاصة للمستقبل يؤمنون بها ويرغبون بتحقيقها دون توجيه أو تأثير، فهذا الجيل لا يرغب بمزيد من الهزائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى