ضوء في نهاية النفق

قمة الديمقراطيات ألـ 7 كبار تستهدف إنقاذ الإقتصادين الأمريكي والبريطاني على حساب الإقتصادات العالمية الأخرى

 

القمة تستخدم كورونا منصة لتقسيم العالم إلى متفضلين ومحتاجين وبمواجهة مشروع الحزام والطريق

بايدون بشعاره ” أمريكا تعود ” يعمل بمساندة بريطانيا علىى شد صفوف التحالف الغربي بقيادة واشنطن .. وسط مصاعب وعقبات وتناقضات

مشروع قمة “ كورنوال” سيضخ تريليونات الدولارات للشركات الأمريكية والبريطانية ودول ” الديمقراطيات ” ويتجاهل المطاعيم الصينية والروسية والهندية وغيرها ومليارات الفقراء

مواجهة مشروع القمة يكون إقتصاديا باعتباره الأجدى

محمد شريف جيوسي

لم يشأ المفكر العربي الإستراتيجي الدكتور طلال أبو غزالة ، أن تمر واقعة البرنامج العالمي الجاري عرضه هذه الأيام على ( مسارح بريطانيا )، دون توجيه رسالة تحذيرية لأمته العربية ، وللعالم غير الغربي الفقير منه والمتقدم.. لما ينطوي عليه برنامج قمة الدول الديمقراطية الكبار الأغنى في العالم ، من صلف وابتزاز وتجاهل لمن عداهم . دولاً وأمماً وشعوباً وحضارات وبشر .

الديمقراطيون السبع الكبار بقيادة أمريكا وبريطانيا يحتلون 40% من الناتج القومي العالمي في حين يمثلون 10% فقط من عدد سكان العالم .. وقد تم تطعيم 85% منهم ضد فيروس كورونا ،  فيما تم تطعيم أقل من عدد سكان بلدة كورنوال التي يجتمع فيها الـ 7 الكبار ، في البلدان الفقيرة ؛ أو 3% من مواطنيها ؛ يوضح أبو غزالة .

وكان أبو غزالة قد طرح في وقت مبكر أن  تتولى منظمة الصحة العالمية تطعيم مواطني الدول الفقيرة ، تريد قمة الديمقراطيات الـ 7 الكبار .. بصلف ظاهر وحنان ومحبة زائفة غير ذلك ، كما جاء بلسان بايدن ، بأن يكون التطعيم منحةً من  القمة للدول الفقيرة ، كما لو أن العالم ينقسم إلى متفضلين ومحتاجين؟.

وباستنكار بالغ ، تسائل أبو غزالة  ، هل هذا هو مستقبل العالم؟ وأين المطاعيم الصينية والروسية والهندية وغيرها؛ من هذا التقسيم القسري الذي يحاول بايدن وشركاه الأوروبيين فرضه على العالم ؟

وفي حين سيحشد الرئيس الأمريكي بايدون ؛ الذي ملا الدنيا تبجحاً  بمشاعر الإنسانية والحنان الزائف،الترليونات، للشركات الأمريكية وعلى رأسها فايزر ، وغيرها ، وتحقيق نسبة ازدهار ستزيد عن ٦٪؜  في الاقتصاد الأمريكي، ( فيما كان متوقعاً أن يكون إقتصاديهما سالباً ) يحدد 30 مليارا للأبحاث الاستباقية للأوبئة لإنتاج المضادات لها خلال 100 يوم..  في حين يعلم العالم وأهل العلم، أن اختراعات الأدوية تحتاج إلى سنوات مختبريا ثم تجربتها على الحيوان فالإنسان ، ومن بعد إعتمادها .

ويفترض بايدون أن تطعيم نصف مليار أو مليار إنسان ؛ كاف للقضاء على الوباء عالمياً ، بمثابة تطعيم للبشرية جمعاء ، تتفضل به مجموعة الـ 7 الديمقراطيين الكبار ، فيما الحاجة تستقر عند 11 مليار مطعوم وليس كما حاول بايدون تصوير الأمر .

وتساءل أبو غزالة لماذا لم يتحدث بايدن عما ستدر هذه الجرعات من أموال على المصانع الأمريكية وغيرها في الغرب ؟ ولا من سيسدد قيمة الجرعات ، ويبدو أن إبهام الإجابة ليس عفوياً .

وفي حين يتبجح الغرب الأمريكي والأوروبي بالديمقراطية ومعهم اليابان وكندا ، نسي الهند التي هي أقدم وأكبر ديمقراطية في العالم ، والتي يقارب عدد سكانها مجموع مواطني الـ 7 الكبار”. كما نسي الاقتصادين الصيني والروسي وما ينطويان عليه من تقدم تقني راقٍ.

وحذر ابو غزالة من أن الإدارة الأمريكية الجديدة ؛ تطرح شعار “أمريكا قد عادت” لا تختلف كثيراً عن سابقتها التي طرحت شعار “أمريكا أولا” فالقمة الراهنة تأتي لشد صفوف التحالف الغربي بقيادة واشنطن وسط مصاعب وعقبات وتناقضات ـ عبر شراكة إقتصادية بين القمة ووباء كورونا .. بمواجهة الصين وروسيا والهند ومشروع الحزام والطريق تحديداً ..

وخلص ابو غزالة إلى أن مشروع التطعيم الأمريكي البريطاني هو خطة للخروج من أزمتيهما الإقتصادية على حساب المزيد من التدهور في اقتصاد العالم أجمع.. وإن كانت الخطة مغلفة بمزاعم حنان ومحبة وروح إنسانية زائفة ، داعياً العالم غير االغربي لمواجهة خطة الديمقراطيات الأكبر؛ اقتصاديا ، باعتبار أن ذلك هو الأجدى والأصح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى