ويعلمنا طلال أبو غزالة

التّعلّم للابتكار “من أجل مصنع للأفكار”

د.عماد الخطيب …..

لقد انتصر ملتقى طلال أبوغزاله للغة العربية احتفالا بيوم التعليم العالمي، الذي يصادف الرابع والعشرين من شهر يناير من كل عام، في ندوة حوارية بعنوان (التعلم للابتكار)، راسمين طريق الابتكار في التعلم؛ من خلال وضع أجندة مستقبلية لإصلاح التعليم تكون ذات تشريع، وترتبط بالجهات ذات العلاقة ببيئة التعلّم؛ لأن وزارة التربية والتعليم لا تنفرد بالقرار، بل إن التعليم يتغذى من البيئة المحيطة، وهو دافعها للتطور، مشيرًا إلى الفرق بين التعليم والتعلم وشاكرًا إدارة الملتقى المنظمين على اختيارهم لمصطلح (التعلّم) بديلا عن مصطلح (التعليم) ليكون عنوانًا لهذه الندوة الحوارية؛ لأنه الأنسب مع مصطلح (الابتكار) الذي يأخذ العلم من محيط المدرسة ومن جوانب أخرى ذات العلاقة بالعملية التعليمية/ التعلمية.

ويشكل الابتكار تحديًا للبيئات من حوله، وللقوى المؤثرة على النظام التعليمي، وعلينا أن نقيس المدخلات لنتحكم بالمخرجات، وإن أهم تلك المدخلات هو المنهاج الذي يتشعب إلى مناهج مخططة، وأخرى منفذة، وثالثة متحققة، وإن تلك المدخلات تحتاج إلى معلم خبير، وتحتاج إلى آلية لتقييم التعلم على الدوام وقياس ضمان جودته.. “إننا أمام ثورة تعلمية رابعة، تتعادل موضوعيًّا مع الثورة الصناعية الرابعة، وإنه علينا إدراك ذلك والسعي قدمًا لتحقيق مكاسب لمستقبلنا”.

لعلنا تأخرنا عمن حولنا في تنفيذ الحكومة الإلكترونية، وإن شبابنا المبدعين يهاجرون خارج الوطن، وأجاب عن الطريقة التي بها نضع حدًّا لهذا من خلال تهيئة المناخ الملائم للإصلاح، وكتابة رؤية واضحة المعالم، وذات رسالة محددة وأهداف يمكن تتبعها وتنفيذها، وعلينا أثناء التنفيذ التحقق من أمرين هما (المتابعة والمساءلة).

إن صناعة الطلاب لمناهجهم بدلا من فرض منهج قد يلائم إبداعاتهم وقد لا يلائمها بات أمرًا واجبًا، كما نتحدث عن (المدرسة الحديثة) تلك التي تعتمد صفوف الابتكار، التي تتخذ من شعار: “نأكل ممّا نزرع” شعارًا تطبيقيًّا؛ لأن أن المدرسة التقليدية قد عزلتنا عن إنسانيتنا وعن تعلّمنا الحقيقي، وإننا لا نريد أن نعلم بالتقليد فهذا تعليم قد ولّى ومضى، وعلينا أن نغيّر مفهوم الحضانات التدريسية إلى مفهوم إبداعي آمن وشريك يمكننا من سبر العالم القادم بكل اقتدار.

وبات ضرورة تغيير المنهاج؛ كي نجسر الفجوة بيننا وبين من تفوقوا علينا، وإن على شراكاتنا أن تتجاوز الشراكة على الورق إلى شراكة فعلية وذات جدوى، وأن أحد أهم أسباب تراجعنا في التعليم هو عدم اعترافنا بأهمية لغتنا العربية، وأهمية تطوير تعليمنا إياها، وإنه يجب استبدال رياض الأطفال بدور (ريادة الأطفال)؛ لنحقق تعلّما مستقبليًّا حاضنا للابتكار.

ولمصنع الأفكار وقفة، وهي إحدى المبادرات المهمة فمهم ترجمة الابتكار على أرض الواقع، ومن الجنون أن نكرر عملنا للشيء نفسه، وأن نتوقع نتيجة مختلفة! وعلينا أن نتعلم من أجل الابتكار، كما يعلمنا – ليل نهار – طلال أبوغزاله، وصار المطلب أمرًا رائجًا، وأنه ليس من العدل أن نبقى مقصّرين في هذا المجال، وأن يبقى شبابنا يعيشون بتفكير استهلاكي، لا يحمل روحًا للابتكار، مسترشدَيْن بعددٍ من التجارب العالمية في الصعيد نفسه، وأنه لا بد لكي ننشئ جيلا مبتكرًا أن نبدأ تعليمه الصغر على أسلوب “حلّ المشكلات”، والتعلم بالصورة، والتدرج في تعليم الذكاء الاصطناعي، وضرورة توفر محتوى تعليمي شارح باللغة العربية، مع الحفاظ على اللغات العلمية الأم… ” إن تعليم البرمجة للطلاب يصنع جيلا لا يمكن السيطرة على إبداعه، وأنه كلما اكتشفنا المواهب أبكر اكتشفنا إبداعات أبكر، وذات قيمة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى