ويعلمنا طلال أبو غزاله

التّعلّم الوَجَاهِيّ الذّكِي أسْلوبٌ جديد للتّعلّم الرّقميّ العَصريّ القادم بقوّة

عين الاردن

 

د.عماد الخطيب

التّعلّم عن بعد (قرار) علينا أن نتخذه.

لا أن ننتظر مناسبة كي نلجأ إليه، وهو الآن حكاية كل شعوب الأرض!

فلماذا اقتنع الناس أخيرًا في “التّعلم عن بعد”؟

ولماذا ننادي الآن بالدّمج بين التّعلمين (الوجاهيّ) و(عن بعد) ليشكلا صورة للتعلّم العصري الجديد.. القادم بقوة.. الأكثر صوابًا؟

هل آن لنا أن نوجّه بوصلة تعلمينا تجاه “التّعلّم الوجاهيّ الذكيّ”؟

لقد تطورت طريقة استخدام التقنيات، ففي الوقت الذي بدأت التقنية – حيية- ها هي اليوم مفضّلة عن غيرها من المصادر ذات الصلة.. بل قد نتجاوز ذلك إلى اعتماد مصادر كنّا نعدّها ضربًا من (الخيال التوثيقي) مثل: المقطع الصوتي من المحاضرة، أو الجزء من المقابلة، أو الحلقة من سلسلة الحلقات التي تعرض على فضائية معينة، أو غير ذلك.

ولماذا نحاكم المصدر، ولا نحاكم الفكرة التي جلبها الباحث، ومن أجلها جلب المصدر.. أو الفكرة التي يريد أن يتوصل إليها؟

والأمر سيان، فلماذا نحاكم “طريقة التعلم”: الوجاهية أو الغيابية، ولا نحاكم “كم المعلومات” الذي وصل إلى المتعلم/ المتدرب.. وهذا هو الأصل.

لقد لعبت التقنية في حياتنا دورًا قياديًا وأصبح لها “دور الغلبة”، وها هي اليوم تتصدر الندوات واللقاءات والاجتماعات التربوية التعلمية.. ولم يعد مجالا للشك من أن العصر القادم هو “عصر التّعلّم الرّقميّ”، وأننا نسير نحو تجهيز فكرنا نحو التعلم الوجاهي؛ ليصبح مسماه ” التعلم الوجاهي الرقمي”. فكيف سيكون ذلك؟

يعلمنا طلال أبوغزاله أننا في عصر الحداثة والتقدم والابتكار لا ننظر في القشور، بل ننظر في الجوهر المتحقق من العملية التعلمية/التعليمية، وليس سرابًا أننا حققنا في مرحلة “التعلم الإلكتروني عن بعد” مكتسبات ما كنا لنحققها لو بقينا نلهث وراء نظريات وأشكال تربوية فات قطارها بوجود “عصر التقنية الإلكتروني” الذي حوّلنا إلى “رقميين” دون أن يسألنا إن كنا نرغب في ذلك أم لا!

إن ” التعلم الوجاهي الذكي” هو التعلم الأكثر ملاءمة لعصرنا، وهو التعلم الذي لا يستغني عن المعلم الوجاهي، ولكن ينظم عمله بعدّه (قائدًا) للعملية التعلمية/التعليمية، ووظيفته هي (السيطرة على مكان المادة وزمانها.. ومتابعة تبويبها وإعطائها في وقتها) وهي وظيفة مهمة بالنسبة للعملية التعلمية/ التعليمية؛ لأن كثيرًا من طلبتنا لم يعتد على تنظيم نفسه وحده، وكثيرًا من أساتذتنا لم يعتد “رسم الطريق” بدلا من “إملاء الأوامر”، و”الحديث عن مغامراته التي لا طائل منها”! وآن الأوان لينظم الطالب نفسه بعيدًا عن (جدول الحصص الدراسي).

ويعلمنا طلال أبوغزاله أنه سوف تتغير مسميات وتحضر أخرى، فبدلا من (جدول الحصص الدراسي) أو (جدول المحاضرات الأسبوعي) سوف يظهر (المنظم الإلكترونيّ)، دون الحاجة إلى التقليد المتبع في ضرورة تواجد الطالب في مكان وزمان ملازمين له: “التعليم موجود في كل مكان وفي أي زمان وتحت أي ظروف” فلا سبيل للقول بأن عدد أيام السنة الدراسية هو كذا أو كذا، بل عدد أيام السنة ينتهي بانتهاء “الوجبة التعلمية” التي أتمها الطالب، ولا سبيل للقول بأننا نفوض مدراء التربية والتعليم من أجل إقرار دوام طلبتهم أو عدمه إذا ما حضر إلينا (الزائر الأبيض) شتاء؛ لأن التعليم مستمر وتحت أي ظرف، ولا سبيل لإلغاء يوم دراسي أو زيادة آخر بالسنة الدراسية؛ لأنها تحتسب بإنهاء متطلبات بعينها.

أما الاختبارات فالمسألة سهلة؛ لأننا يجب أن نتحول بها من (الحفظ التذكري) إلى (الابتكاري والمخترَع) وآن الأوان لوقوف التربويين عند هذا المصطلح وتحدي كل الظروف؛ لأن الابتكار لا يرتبط ببيئة دون أخرى، ولا علاقة له بما نسميه (الأقل حظا)، أو (المكرمة التعليمية) فلا وجود لهذا المصطلح في ظلّ تساوي العالم اليوم ببيئة تقنيّة رقميّة إلكترونية، ووا عجبًا من مقنع نفسه بعد، بأن هناك من لا يملك حتى أداة يدرس خلالها.. فالكلام مبالغ فيه، ولكن لنقل إننا لم نصنع –بعد– جيلا تقنيًّا بمعنى الكلمة؛ ويمكننا ذلك إذا بدأنا نؤسّس للجيل القادم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى