ضوء في نهاية النفق

أبو غزالة نتاج إعمال للعقل وإستثمار مبكر لثورة المعرفة منتم لهذه الأرض .. ليس ساحرا ولا موغلاً في الغيبيات

عين الاردن

نشوب حرب صينية أمريكية .. قد ينجم عنها قيادة عالمية .. تنجز تطعيماً كونياً متزامنا يلحق الهزيمة بكورونا

المعرفة ليست أن نعرف  وإنما أن نصنع المعرفة  وأن نبتكر

التحول الرقمي الشامل يحقق إقتصاداً رقمياً شاملاً

كورونا ولّدت صناعات وتقنيات دوائية ، كانت للبعض نعمة وللبعض الآخر نقمة

الخروج من أفغانستان للحؤول دون طريق الحرير  وتوليد فوضى خلاقة

محمد شريف الجيوسي

أذكر عندما تحدث المفكر العربي والعالمي الدكتور طلال ابو غزالة في بدايات  عام 2020 حول العديد من القضايا غير المعهودة من على فضائية RT وغيرها من وسائل الإعلام ؛ هاجمه البعض بطريقة إفتقرت أحيانا ليس فقط للعلم والمعلومة وإنما أيضاً للياقة .. بعضهم شباب لم تعتركهم الحياة جيداً ولا أتيح لهم ربما  الإطلاع بما يكفي عما جرى ويجري ويحضّر وسيجري في هذا العالم .. 

وقتها كتبت مقالة ، قبل أن يجرى من قبلي أي تواصل مع الرجل.. ولا من قبله بالطبع ، قلت في حينه ما خلاصته أن إسمعوا الرجل جيدا ، وناقشوا ما يقول برقي ونزاهة وموضوعية دون سوقية ولا تسفيه .

وقتها خاطبني أحدهم على الجوال ، مستنكراً ما كتبت ( قدم نفسه على أنه عضو في لجنةٍ لمقاومة التطبيع )  متهماً الرجل بـ .. وإلّا بحسبه من أين له كل هذه المعلومات !؟ وكأنما  ينبغي من حيث المبدأ أن يكون الإنسان جاهلاً ، وأن لا يستخدم عقلة ، ولا أن يطلع على ما يجري في هذا العالم من متغيرات ولا ما تنشره مراكز الدراسات من معلومات وسيناريوهات وبدائل ومخططات .

يذكرني في ذلك ما تنبأ به ( إن صح التعبير )  الصحفي والمفكر العربي الكبير ؛ محمد حسنين هيكل ( يرحمه الله ) ـ بتورط السعودية في حرب اليمن الجارية ، تخرج منها (مهزومة) بحسبه .. وهو ما حدث فعلاً في الشق الأول من (النبوءة)، وقد تؤول إليه الحرب ـ في شقها الثاني .

من المؤكد أن هيكل لم يكن نبيا ولا منجما ولا يضرب بالرمل ولا بالحصى ولا ماسونياً .. ولكن كان لهيكل من سعة العقل والبصيرة والتفكير والاطلاع ، مايكفي ، فضلاً عما يصله من المعلومات والمستجدات من قبل فريق بحثي خبير متنور ، فضلا عما يحضر من مؤتمرات ويطّلع على تقارير ندوات وورش عمل وبحوث ودراسات ، وبغض النظر عن صحة ما قاله من عدمه ، ليس لائقاً إتهامه ، وإنما مناقشة ما قال بالحجة والدليل والمعلومة الموثوقة .  

أبو غزالة رجل متابع يعمل أكثر من 16 ساعة يومياً ، ولمجموعته مكاتب في أكثر من 100 دولة ، وحضر ويحضر العديد من المؤتمرات الإقليمية والعالمية والأممية ، لست بصدد حتى الإشارة للقليل جداً منها ، وفي وسع من يرغب التأكد؛ العودة للإنترنت حيث سيجد ما يزيد عن الحاجة ، فضلاً عما أتيح له من لقاء المزيد من القيادات والزعامات السياسية والإقتصادية والفكرية والإعلامية .    

تحدث أبو غزالة عن أزمة سيمر بها العالم ستفوق الأزمة الإقتصادية التي مر بها سنة 2008 .. وهذا ما حدث فعلاً وهي الأزمة التي فاقمتها  الجائحة ، بل وسعّرت الصراع الدولي بين الكبار ، وبخاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بعامة ، من جهة ، وبين الصين وروسيا من جهة أخرى.

وتولّدت في الولايات المتحدة صناعات وتقنيات دوائية ، من علاجات وكمامات وأجهزة تنفس وملابس للممرضين والأطباء وأجهزة فحص للإصابة من عدمها ، وأكدت التقارير أن قطاع الصناعات الطبية أصبح الأكثر إزدهاراً في امريكا .

منوهاً بأن كورونا شكلت نعمة إقتصادية وتجارة رابحة لبعض الدول ، فيما أصبحت نقمة لدولٍ أخرى لم تُقم الصناعات اللازمة لمواجهة الوباء ، حيث سعيش معها لزمن غير محدود.. نتيجة لفقرها المالي والعلمي ، فيما قدمت الولايات المتحدة وغربها مساعدات  شكلية وقاومت إنتشار المطاعيم الصينية والروسية ، وعملت على عرقلة إنتاج روسيا لمطاعيمها بالتعاون مع دول أخرى .

ولفت أبو غزالة إلى صلة الصناعات الدوائية بالمعرفة ، مبيناٍ أن المعرفة ليست

أن نعرف ، وإنما أن نصنع المعرفة وأن نبتكر، ويحتاج الإبتكار إلى تكوين مجتمع معرفي بعامة، وليس الإقتصار على الإقتصاد المعرفي فحسب ، بل الحكومة المعرفية والتعليم المعرفي وغيرها، وجميعها مسيّرة من خلال الإنترنت، كما هو الجهاز العصبي في جسم الإنسان ، فالثورة المعرفية تعتمد على التحول الرقمي.

لا يمكن أن يتحول الإقتصاد إلى رقمي إلا إذا تحول المجتمع إلى رقمي شامل إبتداء بالتعليم ، وبأن يصبح كل إنسان؛  رقميا ،بأن يولد الطفل (..) رقميا.

ما ىيستوجب أن تعكف الدول على إعداد خطط للتحول الرقمي وهو ما لم يحصل بعد ( في حين أنشأت مجموعة أبو غزالة العالمية دائرة للتحول الرقمي لإعطاء المشورة في كيفية التحول  إلى الرقمنة ، وتعتبر المجموعة أكبر الشركات في مجال التدريب ووضع الخطط والبرامج للتحول الرقمي، ومن بعد إعتمادها وتنفيذها من قبل صانعي القرار) .

وإعتبر ابو غزالة أن العالم يعيش الآن بالقياس الى العصر الرقمي ، بمرحلة تشبه العصر الحجري .. ومع التحول لثورة المعرفة ، سيجعل أحفادنا يستغربون كيف عشنا بهذه الحياة.

وبلغ أبو غزالة حداً من التفاؤل المحسوب ، حيث رأى أنه بإستعمال التقنيات الرقمية ، صحياً ؛ سيستطيع إستباق المرض ، وليس فقط معالجته، وسيصبح الإنسان  بعقل أكبر وذاكرة أحسن وفي صحة أفضل وعمر أطول.

لكن البشرية في الوضع الراهن لا يمكنها القضاء على الكورونا بمليار أوملياري أو 7 مليارات مطعوم ( ما يعادل عدد السكان ) إلا إذا أدير التطعيم ضمن نظام مركزي عالمي بالتزامن ، ومن قبل جهة لها السلطة الكاملة في التنفيذ ، لأن هذا الوباء ينتقل في الهواء .. منوهاً أن إغلاق الحدود بين الدول ، لن يمنع إنتقال الوباء والإصابة بالمرض ، ما لم نضمن أن يتلقي كل إنسان ؛ المطعوم.

وذهب أبو غزالة إلى أنه يجد في نشوب حرب صينية أمريكية طريقاً ربما لخلاص البشرية من الجائحة ، ونعمة ، حيث سيتولد نتيجتها نظاما عالمياً جديداً ، بدلا من نظام حكم الغاب السائد الان .

لافتاً إلى أن الحرب الصينية الأمريكية ، أصبحت أقرب إلى الواقع الآن ، فأمريكا تجد في طريق الحرير الصيني خطراً إقتصاديا كبيراً عليها ، وما جرى في أفغانستان من ( إنسحاب أمريكي ) إنما غايته خلق مشكلات إقليمية تحول دون تنفيذ مشروع  طريق الحرير في اسيا ، مشدداً أنْ لا أحد يستطيع منح طالبان شهادة حسن سلوك، وبالتالي لا أحد يقدر على منع تدفق \اللاجئين إلى دول الجوار ؛ ما يجعلها تنشغل بهم ، وبالتالي تولد صراعات ونزاعات وتطبيق صيغة الفوضى الخلاقة في تلك المنطقة من العالم.

(وأضيف أنه سيتخلل هؤلاء ” اللاجئين ” عناصر إرهابية مخضرمة أو سيتحول بعضهم إلى جماعات إرهابية ، ويستهدف ما حدث في أفغانستان إشغال الصين وروسيا وإيران ، في مشكلات داخلية وإقليمية لمنع تمددها سياسيا وعسكريا وإقتصاديا وديبلوماسيا إلى المنطقة العربية وإفريقيا وأمريكا الجنوبية )  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى