أقلام وآراء

لو فيكم خير؟!

المسؤول في بلدي لا يشبه إلا الإشارة الضوئية كل 30 ثانية بلون.. فإذا كان جالسا على الكرسي قال: لا خيار لنا من فرض قانون الضريبة وذلك لدفع عجلة التنمية، أما إذا كان متمغطا على الفرشة قال: فرض أي ضريبة سيعرقل عجلة التنمية، وسيدمر الاقتصاد، وسيتسبب في انتشار الجرائم، وسترتفع نسب الطلاق، وحتى أنه سيؤثر على إنتاج المملكة من الفقوس!
عندما يخرجون من السلطة ويتحدثون في الندوات والمحاضرات تكتشف أن لديهم حلولا لكل شيء، حتى مشكلة ريال مدريد في التهديف بعد رحيل رونالدو. بينما إذا عاد للسلطة يصبح عاجزا حتى عن حل مشكلة نقصان الطبشور في المدارس!
أحد الوزراء السابقين أتابع صفحته الشخصية على الفيسبوك ويوميا يكتب مجموعة من التحليلات.. يحلل لك الأزمة في اليمن، ومستقبل النظام في موزمبيق، ومدى خطورة التقارب الايراني الروسي، وأسباب انخفاض مواليد القنافذ، وسبب تدهور أسعار (السراويل) في الأسواق، والتأثير المناخي على أسعار السماق، وكان له تحليل عميق جدا جدا جدا في أبعاد زيارة وزير خارجية جزر القمر إلى جيبوتي.. بينما عندما كان وزيرا لم نسمع حتى أنه أجرى تحليلا للدم!
المؤسف أنهم جميعا يدعون دائما الرزاز للتحرك.. فمثلا عندما هرب مطيع، قالوا: كان على حكومة الرزاز التحرك باتخاذ سلسلة من الاجراءات الفورية لمنع هروبه، علما أن مطيع عاصرهم كلهم وكان أمام اعينهم ودخلت أجزاء المصنع بتواقيعهم.. وفي وقتها أذكر جيدا أنهم تحركوا جميعا لتفقد سير العمل في توسعة مكب الغباوي لاستخراج غاز الميثان من النفايات، بينما كان مطيع يتوسع في مصانعه لاستخراج دخان السجائر من نشارة الخشب!
تجلس مع وزير داخلية سابق يبين لك أنه في عهده كان الأردن أكثر أمانا من الفاتيكان، علما أن كمية العيارات النارية التي أطلقت في الأعراس بحينه كانت أكثر مما أطلق في الحرب العالمية الثانية!
تستمع لمقابلة مع وزير تنمية سياسية سابق فتكتشف أنه كان حريصا على إشراك الأحزاب في الحياة السياسية الأردنية تمهيدا لتشكيل حكومات برلمانية تنبثق منها، علما أنه في عهده كان لا يمكن تعيين اي موظف حتى لو في سلطة المياه اذا كان زوج خالته حزبيا!
تحضر محاضرة لوزير خارجية سابق، ترى أن له موقفا معارضا للسياسة الاميركية في المنطقة، وينتقد بشدة الموقف الروسي، ويعرب عن استيائه من تراجع دور الاتحاد الأوروبي في معالجة القضايا الدولية.. وعندما كان وزيرا عاملا كان فقط يعرب عن أسفه وتعازيه الحارة لأسر الضحايا إذا وقع حادث قطار في كوالالمبور!
حتى وزير الشباب عندما يخرج من المنصب تشعر أن الأردن في عهده حصل على كأس العالم، مع العلم أن عدد الأهداف التي دخلت في شباك منتخباتنا بفضل خططه الاستراتيجية لتطوير الرياضة الأردنية كانت أكثر من عدد اللاجئين السوريين الذين دخلوا المملكة!
العجيب أن وزراء مالية سابقين أصبحوا محللين ماليين وينتقدون بشدة ارتفاع العجز والمديونية ويتخوفون من التضخم، مع أنه في عهدهم سجلت المديونية ارتفاعا أكثر من ارتفاع جبال الشراه عن سطح البحر!
لن أصدق محاضراتكم ولا تصريحاتكم ولا تحليلاتكم لأن القرار كان بيدكم، صدقوني لا يستمع إليكم أحد لأنه لو فيكم خير ما رماكم الطير!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى