ضوء في نهاية النفق

أبوغزاله العالمية تطبّق ثقافة الرقمنة داخليًا وتنشرها عربيًا.. وتديرها عالميًا

 

بقلم: محمد شريف الجيوسي

أصبحت الرقمنة والتحول الرقمي؛ المؤشر الرئيس لتقدم الدول والقوى والمؤسسات والمجموعات والشركات الكبرى والأفراد، على كل الصعد، المدنية والعسكرية والتعليمية والبيئية وغيرها، فلم تعد الرقمنة خيارًا أو ومجرد مزيّة تجمّل وشكليات، وإنما أضحت ضرورة وشرطًا للديمومة والتفوق المضطرد، وإلا  فالإندثار.

وحقيقة لم يأت هذا التحول هكذا مفاجئًا على غير موعد أو بلا ضرورة، ولكن قلة جدًا من أدركوا ضرورة إنجاز البنى التحتية الملائمة لمقابلته في الوقت المناسب، بأكبر قدر من المكاسب وأقلها كلفة، وأقصر زمنًا.

ربما كنت من أوائل من أصدروا منتجًا تعلميًّا أولياًّ في هذا الصدد بعنوان (موسوعة الكمبيوتر) مطلع ثمانينات القرن المنصرم، وكان في حينه يعتبر نوعًا من المغامرة أو سباق الزمن..  وكان الإقبال عليه ضعيفًا، وبذلك كان بين مشاريعي الخاسرة كناشر وقتذاك.

لكن االمفكر العربي  العالمي د. طلال أبوغزاله، أدرك مبكرًا بشكل عملي أهمية الحوسبة، باعتبارها العتبة الأولى نحو التقدم الشامل في الحياة المعاصرة .. مستشرفًا الثورة الرقمية، فحرص عام 1965 على حضور دورة عن الحاسوب في زمن اقتصر استخدام الحاسوب فيه على الاستخدامات العسكرية البحتة، وكان مجهولًا لأغلبية الناس حتى المهتمين والمتابعين منهم.

وكان أبوغزاله (الذي أسس وترأس المجموعة المسماة باسمه “مجموعة طلال أبوغزاله العالمية”) أول المتحدثين عن التحول الرقمي والحكومة الالكترونية والانترنت، في لقاء بثته قناة دبي التلفزيونية، عبر برنامج رؤيا، عام 1999، تحت عنوان (الانترنت والحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية) مشددًا على ضرورة التّحوّل الجذريّ في علاقة الدول بالمواطن، من حيث توفير الخدمة الأسرع، والأفضل، بكل شفافية، وهو ما سعت إليه الدول لاحقًا باسم (الحكومة الإلكترونية). كما أن أبوغزاله ترأس فريق الأمم المتحدة لتقنية المعلومات والاتصالات UN ICT TF عام 2001 الذي أوكلت له مهمة وضع السياسات المستقبلية لتقنية المعلومات والاتصالات عالميا.

والملاحظ أن أبوغزاله لم يكن في طروحاته تلك مجرد متحدث نظري، ولكنه تحول إلى التطبيق العملي، ولذلك فإن مجموعة أبوغزاله العالمية، لم تتأثر بتداعيات جائحة كورونا عندما غزت العالم، فلم تتوقف للحظة عن العمل، ولم تضطر لتسريح أحد من العاملين فيها، حيث أعدت نفسها رقميًا، بمواجهة المستجدات، قبل وقت كاف.

ولم تقتصر المجموعة على تحولها الرقمي الداخلي وإنما تعدته إلى محيطها الإقليمي، فكانت بذلك أول المؤسسات التي قادت مشاريع التحول الرقمي في الوطن العربي، إبتداءً بلبنان وسورية وليبيا؛ باعتبارها البلدان العربية الأكثر احتياجًا لهذه التحولات، متسلحة بتاريخ مديد من النجاحات الرقمية، وقد أسهمت تقنيات وبرامج التحول الرقمي في حصاد تلك النجاحات ونشرها.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن برامج مجموعة أبوغزاله العالمية؛ التقنية المستخدمة رقميًا، هي من اختراع المجموعة ذاتها، محققة بذلك أكثر من 100 براءة اختراع.. وتتجاوز برامجها المسائل الفنية والإقليمية، إلى إدارة الإصلاح السياسي والإداري ومكافحة الفساد وتكريس الشفافية عالميًا..

وكان أخيراً وليس آخراً تأسيس طلال أبوغزاله للتقنية “تاج تيك”، والتي تدعم توفير الأدوات اللازمة للتحول الرقمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى