ويعلمنا طلال أبو غزاله

مَفَاتِيْحُ قَامُوْسِ النَّجَاح

"الابْتِسَامَة والتَّعلُّم المُسْتَمرّ وَاللا – تَقَاعُد"

 

 

د.عماد الخطيب

عين الاردن ..

 

تتعدد مفاتيح قاموس النجاح، ولكن ثمة مفاتيح لا يختلف عليها اثنان، خصوصًا أولاء المنهمكون في العمل، والباحثون عن الراحة فيه، والواجدون في نجاحهم إرضاء لذواتهم.

ومن تلك المفاتيح “الابتسامة” التي هي السّمة الأكثر تلاصقًا بالإنسان الناجح، والتي تعدّ من أدوات النّجاح.

فماذا سيضيرك لو بقيت مبتسمًا، بدلًا من أن تكون عابسًا؟!

ويعلمنا طلال أبوغزاله أن الابتسامة تعالج الكثير من المشكلات؛ فتبسّمكَ لشخصٍ قادم إليك، وهو يشعر بالضّيق، أو لديه مشكلة، أو قد يُسيء إليك.. هو حلّ لكلّ مشكلة!

كما يعلمنا أنّ الصّمت هو طريق لتجنّب الكثير من المشاكل؛ فعندما لا يعجبنك حديث، فلن يكون هنالك فائدة من الرّد عليه، فاكتف بالصّمت، وفي كثير من الأحيان يعالج الدكتور طلال الانتقاد الصارخ والمعارضة في الرّأي بأمرين هما (الابتسامة والصّمت) بدلا من خلق المشاكل!

ومن مفاتيح قاموس النّجاح “حسن التتلمذ، والقراءة فيما يفيد”، ومن القصص المرتبطة بما أقول.. أنتقل معكم إلى حيث طلال أبوغزاله وهو في الكويت التي بها بدأ حياته بعد سنة من تخرّجه، وهناك وفوق أرضها تعرّف على السّفير الأمريكيّ في الكويت، الذي قال له: “في يوم من الأيام ستنجح؛ لأنّك تلميذٌ دائم”، فقال له: “ماذا يعني هذا الكلام”، فأجابه أنّه لاحظ عليه أنّه يتعلّم من كلّ شيء، ومن أيّ موقف، ومن أيّ تصرّف يحصل أمامه.. ويعلّمنا طلال أنّه بطبيعته تلميذ، وقد قرّر أنّه ومنذ ذلك اليوم قرّر أن يكون تلميذًا.

إنّه يدرس ويتعلّم كالتّلاميذ الّذين يدرسون في المدرسة..

وهنالك حاجة دائمة للتّعلّم، فلا يظنن ظانّ أن من يحصل على أيّ شهادة فقد أصبح متعلّما..

لا، هذا غير صحيح؛ فلأن تشعر بأنّك تلميذ.. هذا أفضل لك؛ لأنّك ستتعلم في كلّ يوم، والعلم كالطّعام لا استغناء عن وِرده اليوميّ.. “فكما الطعام غذاء للجسم، فإن التّعلّم غذاء للعقل”.

وللتّعلّم فوائد جمّة..

فهو الطّريق الفضلى لبداية أيّ نجاح.. ويريد طلال أبوغزاله بمجتمعاتنا أن تنتقل من مرحلة التّعليم إلى مرحلة التّعلّم، ويدلنا على انه يجب علينا استثمار ثورة المعرفة التي مكّنتنا من اكتساب العِلم حيث كنّا؛ أي استثمار “التّعلّم الذّاتيّ”..

ومن القصص المرتبطة بما أقول..

يعلّمنا طلال أبوغزاله أنّه لا يذكر شيئا ممّا تعلّمه في المدرسة أو في الجامعة، وإنّ ما اختزله الآن من معلومات هو من طريقة التّعلّم لا من طريقة التّعليم، أي أن يدرس المتعلّم/المتدرّب ويحفظ ما يحتاج إليه، وليس المعلومات المطلوبة منه في الامتحانات!

ويفتخر طلال أبوغزاله أنّه تعلّم قواعد اللغتين العربيّة والإنجليزيّة على يده ودون معلّم.. وأنّه مكتوب في شهادة تخرّجه من الجامعة أنّه قد اجتاز مادتي اللغة العربيّة والإنجليزيّة دون الحاجة لتقديم امتحان، وتمّ إعفاءه من تقديم امتحانيهما؛ لأنّ مستواه في اللغتين أعلى من المستوى المطلوب في الامتحان.

وأخيرًا..

فمن مفاتيح قاموس النّجاح “إسقاط كلمة (التّقاعد) من القاموس الحياتيّ”.. وسأستشهد هنا بالقاموس الأمريكي الذي يستشهد به الدكتور طلال إذ يستبدل كلمة (المتقاعد) بكلمة (Senior Citizen) فهنالك –مثلا- تعرفة خاصة في النّقل العام للشّباب وأخرى للـ (Senior Citizen) فلماذا نقول لمن يخدم في الجيش عند انتهاء خدمته أنّه متقاعد، بالرّغم من أنّه قد يعمل مدرّسًا بعد انتهاء الخدمة، أو قد يكون مؤلّفًا، أو مُخترعًا.. فهكذا لن يُصبح مُتقاعدًا، بل سيكون مُنتجًا.

د . عماد الخطيب
د . عماد الخطيب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى