ضوء في نهاية النفق

أبوغزاله في حوار فضائي حول الإيداع في المصارف ومعضلة لبنان مالياً

 

ليس لأي دولة الحق في مخالفة القانون والعقود المالية المصرفية المبرمة

ليس لصندوق النقد سلطة أو حق فرض رؤاه على المصارف الوطنية.. وهو مؤسسة ربحية يقوم إزدهارها على تعثر الدول والمؤسسات ماليًا

العقود المالية تتنافى مع المضاربة وتستدعي الإلتزام بها.. ولا تميز بين المودعين بحجومهم ولا جنسياتهم

رجال الأعمال مطالبون بالمبادرة لإيجاد حلول لا تستدعي الإقتراض الخارجي

سأقيم دعاوى ضد سرقة أموالي.. وأتبرع للبنان بإرادتي  ومستعد لدعمه

بقلم: محمد شريف الجيوسي

في حواره مع قناة (LBCI) اللبنانية وقناة “صوت بيروت انترناشيونال  (SBI)(صوت الناس) في 3 تموز 2022، أكد المفكر دكتور طلال أبوغزاله رئيس ومؤسس مجموعة طلال أبوغزاله العالمية؛ جملة أمور تتعلق بما صرح به رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي.. حول ما أسماه المضاربة المالية لكبار المودعين في المصارف اللبنانية، حيث وجه أبوغزاله؛ رسالة بهذا الخصوص لميقاتي. وفي هذه المادة يوضح جملة أمور تتصل بـ (المضاربة المالية).

أوضح المفكر أبوغزاله في رسالته إلى ميقاتي بتاريخ 08 حزيران 2022 رفضه لما وصفه بـ (المضاربة المالية لكبار المودعين) على شاشة التلفزيون بأنه عندما يكون هناك عقد موقّع بين البنك والمودع فيه مدة للتسديد، وفائدة محددة، لا يمكن القول أن هذا مضاربة، فضلاً عن أن صندوق النقد الدولي، ليس سلطة قضائية، ولا أممية، ولا يملك حق استرجاع الحقوق من الناس، مضيفاً أنه لم يتناهي إلى سمعه، أن صندوق النقد اعتمد المبادئ التي سمعتها من دولة ميقاتي، ولو أن هذا الأمر قد حدث، أوضح أبوغزاله لتوجه بإقامة دعوى ضده وضد الحكومة لدى المحاكم الدولية.

مشدداً عليه أنه إذا كان هناك عقد موقع ومثبت بين مصرف ومواطن أو غير مواطن مودِع وفيه شروط الوديعة وشروط فوائدها وتسديدها، فيعتبر هذا اتفاق وعقد ملزم.

مضيفاً أنه في القانون لا يوجد فرق بين مودع كبير وآخر صغير، ولا يجوز اتخاذ هذه السياسة الشعبوية لنقول للمواطنين أننا نحرص على صغار المودعين وأن كبار المودعين يتحملون الخسائر، هذا غير صحيح فالكبير كما الصغير حقوقه محفوظة بموجب عقد ملزم.

والفوائد المتراكمة ستكون مستحقة على البنوك مهما طال الزمن؛ لأن الفوائد على الوديعة لا تُلغى ما دامت الوديعة موجودة.. فضلاً عن أن القانون يعطي العقود صفة الأولوية، وليس هناك تعبير قانوني اسمه (Hair cut)، ولا تمتلك أي دولة الحق بإسقاط نسبة أو مبلغ فيه عقد أو اتفاق.. هناك ودائع يجب تسديدها وعندما تسدد يجب سدادها بفوائدها حتى تاريخ سدادها.

قلت في كلامك أنه لو تم الاتفاق بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد على عملية شطب جزء من الودائع لقمت برفع دعوى ضد صندوق النقد والحكومة اللبنانية، ولكننا عاجلًا أم آجلًا ذاهبون إلى اتفاق مع صندوق النقد، وهذا يعني أنك ستذهب لرفع دعوى على صندوق النقد والحكومة اللبنانية؟

وحول ذهاب الحكومة اللبنانية لعقد إتفاق مع صندوق النقد الدولي، أعاد أبوغزاله إلى الأذهان أنه لم يسمع أن الصندوق، موافق على كلام ميقاتي، لكن لو قرر صندوق النقد الاستيلاء على حقوقه فسيقاضيه، لافتاً إلى أن الصندوق شركة مساهمة من دول تقوم بتوزيع أرباح على المساهمين كأي شركة أخرى.. مؤكداً أن الصندوق ليس سلطة إلهية، وسبق أنه تعامل معه ويعرفه جيداً وهناك معه أعمال وبرامج كثيرة مشتركة، ولا يريد التورط في قضية نتائجها معروفة، العقد عقد وليس مضاربة أو احتيال، وما دام هناك عقد موقع بين طرفين ينص على شروط هذا الاتفاق فهو ملزم للطرفين.

وأوضح أبوغزاله رداً على سؤال المحاور؛ أبو مريود، أن البنك عندما فرض فائدة عالية، فإن هذا يعني أنه دليل خطر وليس دليل عافية، فلماذا استمر في الخطر؟ أن هنالك عدة أسباب لاتخاذ أي قرار اقتصادي، أنه كان داعمًا للاقتصاد اللبناني كمودع في لبنان منذ عقود وليس من سنوات فقط وكانت الفائدة فيها أقل بكثير، ومن الطبيعي أن لا يرفض عندما يقدم البنك فوائد أكبر؟ منوهاً بأنه يودع ودائعه من الخارج في لبنان حبًا في لبنان؛ باعتبار أن للبنان فضل كبير عليه، وأنه مستعد الآن بعد الحصول على أمواله؛ التبرع بها للدولة ولصغار المساهمين، ولكن ليس أن تُسرق مني، بحجة أنني دخلت في مضاربة، وأنني أعلم منذ البداية أن هناك (Risk) وهذا غير صحيح.

وشدد أبوغزاله على أنه سيقاضي الحكومة اللبنانية وبجميع أفرادها من رئيس وزرائها في ذلك الحين، فقد كانت تُعلن أن الوضع المالي سليم، ومحافظ البنك المركزي يقول أنه لدينا أفضل وضع مالي في المصارف، وكان يأتينا كل يوم تأكيد أن الأمور في لبنان جيدة، أنا أصدق الحكومة اللبنانية، والبنك المركزي، والبنوك التجارية، فلا يوجد سبب يجعلني أقول أنهم يكذبون إنما عندما تكون محتاج أكثر تُقدم فائدة أكبر وذلك لكي تجلب الودائع بدل من ذهابها إلى مناطق أخرى.

ليس هناك رجل أعمال في الدنيا مهما كان غبيًا يعلم أن هناك مغامرة ويشارك في هذه المغامرة، فهذه ليست مغامرة بل هذا عقد استمر لعقود بيني وبين البنوك.

وحول ما ورد في رسالته لميقاتي بأن التفسيرات الخاطئة تدمر فرص الاستثمار وتدمر لبنان إلى الأبد، قال عندما يقال للناس ضعوا أموالكم عندي، ثم عندما تأخذها بقرار حكومي فهل سيأتي أحد بعد ذلك ليستثمر وهو يعرف أن استثماره لا يخضع لشروط العقد بل يخضع لقرار من الدولة، متسائلا هل حصل أن دولة البلد من فرص الاستثمار في البلد إلى الأبد.

وبين أبوغزاله، أنه في حال إعادة هيكلة المصارف اللبنانية، فستستعاد الثقة في القطاع المصرفي اللبناني، بل مساعدة المصارف اللبنانية لتعود إلى وضعها وتتعافى، منوها بأنه خاطب رئيس جمهورية لبنان باستعداده للتبرع من الأموال الموجودة، ولكن لا يسمح لبلد يعتبر أنه إبنه فقد عاش وتربى وتعلم فيه، وله فضل عليه؛ أن تمس سمعته وسيحارب دفاعًا عنها..

مؤكداً إستعداده لدعم لبنان مدى الحياة وإلى الأبد ما دام الموضوع محكوم بالمواضيع والاتفاقيات، حيث لا سلطة في الدنيا سوى المحاكم تستطيع أن تلغي عقدًا وبأسباب قانونية، فليس هناك قانون يقول يوجد مودع كبير ومودع صغير، وليس هناك قانون يقول هناك مودع لبناني ومودع أجنبي، وليس هناك قانون يقول هناك فائدة عالية أو فائدة منخفضة، العقد شريعة المتعاقدين.

وحول ما ينتظر لبنان، أوضح أن لبنان أمام معضلة  فقدان البوصلة، فسمعة البلد ومستقبله، أمام خطر القول بأن من حق الدولة إقتطاع ما سمي دلعًا (Hair cut).. وأشار أنه عندما يؤكد ذلك فمن منطلق حضور مجموعته في 120 مكتباً على إمتداد العالم، ومن منطلق محبته للبنان أيضاً، وبصفته رئيسًا فخريًا لمجلس رجال أعمال لبنان.. لذلك طالبت رجال أعمال لبنان التقدم بحلول واقتراحات عملية لصانعي القرار؛ لإنقاذ لبنان، الذي فيه قدرات وعقول وإمكانات وفرص كثيرة وكبيرة وفرص رائعة، فلا يجوز إنتظار الاتفاق مع صندوق النقد أو مع البنك الدولي أو منحًا من فرنسا أو الاتحاد الأوروبي ونحن في بلد عظيم، فيه رجالات عَظام؛ لأن هذا مسؤوليتنا أن نأخذ أقدارنا بأيدينا، ولا نستجدي القروض والمساعدات، من الدول والمنظمات الأخرى فصندوق النقد والبنك الدولي هي عبارة عن مؤسسات ربحية، يجب أن نكون واضحين يا جماعة فهم لا يقومون بأمر هكذا، صحيح أن لديهم خبراء ولكن يجب أن أستفيد من هؤلاء الخبراء لتقديم الأفكار وليس أن يفرضوا علي حلول؛ لأنهم شركات ربحية.

ونوه أبوغزاله، بتعثر صندوق النقد في السبعينات، بسبب انخفاض إيراداته، بالتزامن  مع إزدهار الاقتصاد العالمي؟ لأنه لم تكن هناك دول متعثرة وتحتاج للمساعدات والقروض، ما يعني أن جميع منظمات رأس المال الدولية، مؤسسات ربحية، تقوم على الدول والمؤسسات المتعثرة.

وشكر نقولا شماس أمين عام الهيئات الاقتصادية اللبنانية،  في مداخلته بالحوار، أبو غزاله، لحرصه على لبنان أكثر من كثير من الطبقة السياسية، ومؤيداً كل كلمة قالها، مقراً أن لبنان في ورطة كبيرة؛ فعندما يقرر رجل أعمال مثل طلال أبوغزاله وهو الداعم للبنان منذ عقود؛ مقاضاة الدولة اللبنانية فإنني أشعر أن هذا يوم أسود بالنسبة إلى لبنان، وتشعر أيضًا كم هي خاطئة خيارات الحكومة اللبنانية.

ووصف نقولا شماس مشروع ما يسمى “خطة التعافي” بصيغتها الحالية، بأنها أقرب إلى مشروع قرصنة مالية وليس مشروع إنقاذ مالي، مبدياً إستعداده بتفنيد جميع نقاطها، فخطة الحكومة ” تصفوية”.

ودعا أبوغزاله المحاور ماريو عبود؛ في ختام الحوار، إلى إطلاق صيحة إلى رجال الأعمال في لبنان أن يأخذوا مستقبلهم بأيديهم ويفرضوا الحلول على الدولة بدلًا من أن تفرضها المؤسسات الأجنبية.

وتوجه عبود بالحديث لـ مستشار الرئيس ميقاتي للشؤون الاقتصادية، سمير الضاهر بأنه فهم من نداء أبوغزاله لرجال الأعمال اللبنانيين؛ دعوتهم للإنتفاض وأنه لا داعي لـ (IMF) للتعافي، فهل هذا صحيح، فأجاب هذا ما فهمته من أبوغزاله وأنا أكن له كل الاحترام.

يذكر كان نقولا شماس الأمين العام للهيئات الاقتصادية اللبنانية، وسمير الضاهر مستشار الرئيس ميقاتي للشؤون الاقتصادية، متواجدان في أستوديو الحوار.

m.sh.jayousi@hotmail.co.uk

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى