ويعلمنا طلال أبو غزاله

المَعْرِفَة.. وارْتِبَاطَاتُها .. “حِكْمَة العُلوم.. التي لا تنضب!”

عين الاردن

 

 

د.عماد الخطيب

لا شك أن المعرفة هي الجوهر الذي يهدف الإنسان إلى اكتشافه في العصور كلّها، وهي الهدف الإستراتيجيّ الذي يتسابق العالم للوصول إلى (الكمال) فيه، أو ما يشبه الكمال!

فماذا تعني المعرفة؟

إنّها “مجموعة العلوم التي تشكّلها البرامج الحاسوبيّة الرّقميّة، وتتجسّد واقعًا من خلال تفاعلها مع منظومة الاتّصالات”.. وندرك من التعريف أنّه (معرفة) وثمة (مادّة للمعرفة)، والأولى هي التي تلتصق بها كلمة (الرّقميّة) فنقول (المعرفة الرّقميّة)، للتعبير عنها، والثانية هي المادة التي تبنى عليها، وهي مهمة وتحتاج إلى “الرّقميّة” لنستفيد مما تعلمناه لابتكار (الأشياء) التي تخدمنا؛ لأنّ الرّقميّة اليوم هي روح عصرنا!

وثمّة ما يُغري إلى تبنّي مصطلح (المعرفة الرّقميّة) للدّلالة على (علوم العصر)؛ لأنّها تقود أيّ ابتكار يستفيد منه النّاس في يومنا الحاضر!

ومن المصطلحات ذات العلاقة بالمعرفة، (اقتصاد المعرفة) ونعني به تلك “التّحوّلات الاقتصاديّة التي صنعتها الرّقميّة، وكانت سببًا في وجودها.. هي وتطوّرات الاتّصالات في أيّ مكان في الدّنيا”.. إنّها فلسفة جديدة للعلوم.. وبعثت عالمًا جديدًا!

أمّا المقصود بـ (إنسان المعرفة) فهو الذي “يدير (المَعرفة الرّقميّة) تلبية لحاجاته، ويحوّلها إلى رموز ومعادلات يُستفاد منها”.

ويعلمنا طلال أبوغزاله أننا بانتظار عالم جديد، يُدار من خلال إنسان المعرفة الذي تتطوّر علومه يومًا بعد يوم، ولا ينتهي ذاك لا بزمن ولا بحَدّ! كما عرف النّاس، وألا حدود لتفكير “إنسان المعرفة”، إذ ما دام على قيد الحياة، فإنّه يطوّع معرفته في ابتكار أشيائه التي تسهّل حياته، وهذا ما لم يشهده أيّ عصرٍ من العصور التي عشناها وكانت علومها تنتهي بانتهاء إثبات النظرية، أو باختراع الآلة واستخدامها.. أمّا المعرفة الرّقميّة فتدعوك للابتكار في كلّ ثانية، فثمّة ما يمكن أن يتغّير ويتطوّر في أيّ جهاز يستخدمه الإنسان!

وهكذا.. استحقت (المعرفة الرّقميّة) أن يُطلق عليها مصطلح (حِكمة العلوم).

ولكن، أين نحن من كلّ هذا؟

أين نحن من سلسلة (المعرفة – اقتصادها – إنسانها) إنّها اصطلاحات جديدة دخلت بقوّة إلى قاموس حياتنا، بل أين نحن من تلك التّحوّلات الاجتماعيّة التّقنية الرّقميّة التي ستؤثر في توصيفنا: دُولا وأفرادًا: وستُنتج إنسانان: إنسان معرفة، وإنسان بلا معرفة وبلا قيمة! وستنشأ دولتان: دولة معرفة، ودولة بلا معرفة وبلا قيمة!

وأخيرًا..

سيُعاد تعريف (مواد العلوم) كلّها، بما يتناسب مع الذّكاء التّقنيّ الذي فرضته (المعرفة الرّقميّة)، ولن يستقلّ تعريف دون ارتباطه بالرّقميّة.. فللعلوم مادتها الأولى، ولها مادتها الجديدة التي ترتبط بالتّقنية..

وأخيرًا..

فإنّ المعرفة الرّقميّة الجديدة هي الجهاز العصبيّ الذي يتحكّم بأدوات العُلوم، وصناعة أدوات المستقبل، وسينتج عنها إعلاء من قيمة الإنسان؛ فما عاد لزامًا على الدّولة أن تتبنّى إنشاء مصانع، كي تُثمر معرفة (الإنسان الصّانع) كما كان في عصر الثّورة الصّناعيّة السّالفة؛ لأنّ (إنسان المعرفة) اليوم بفرديّته، وإمكانيّاته، يُعيد تعريف العلوم، وتعريف المهن، والأدوات.. وقد تفُوق قدرته، وثروته مُنفردًا على مجموعة دُول، ولن يحتاج إلى أيّ مساعدة مهما كانت صغيرة، أو كبيرة؛ من أجل تحقيق حُلُمه! وربما يصل به المآل إلى تمكّنه من مُداواة نفسه بنفسه دون تطبيب!

د . عماد الخطيب
د . عماد الخطيب

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى