أقلام وآراء

تصنيف ائتماني إيجابي

سلامة الدرعاوي .. بعد المراجعة الخامسة الناجحة لبعثة صندوق النقد الدولي حول اتفاق التسهيلات الموقع مع الأردن (2022-2024)، التي انتهت الأسبوع الماضي، ها هي وكالة موديز للتصنيف الائتماني تعلن رفع التصنيف الائتماني السيادي للمملكة طويل الأجل من مستوى “B1-مستقر” إلى “B1-إيجابي”، وهي المرة الأولى منذ عام 2008.
الوكالة الدولية للتصنيف الائتماني عزت تغيير النظرة المستقبلية للأردن إلى إيجابية في ظل التزام الحكومة بتنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات الهيكلية وخاصة في جانب المالية العامة، الأمر الذي منح الوضع الائتماني للأردن المرونة والقوة اللازمتين لرفع التصنيف.
رفع التصنيف الائتماني للمملكة إلى إيجابي هو رسالة في غاية الأهمية للمانحين والمؤسسات الدولية ومجتمع الأعمال والاستثمار العربي والأجنبي الذين يتخذون قراراتهم الاقتصادية والاستثمارية على جملة من المؤشرات أهمها الحالة الاقتصادية والائتمانية لاقتصاديات تلك الدولة.
الأردن يخطو خطوات ثابتة بشهادة المؤسسات الاقتصادية الدولية وأهمها صندوق النقد الدولي الذي أكد أن المملكة تتمتع بزخم إصلاحي عال في الشأن الاقتصادي، وحققت نجاحاً مميزاً وملحوظاً في الإصلاح الضريبي الذي ساهم في إنقاذ الخزينة من مواجهة تداعيات مالية كبيرة كادت تعصف بالاتفاق مع الصندوق، فلأول مرة الضريبة تحقق المقدر في وقت قصير من هذا العام، وتزيد من قدرتها في التحصيل الضريبي نتيجة مكافحتها الناجعة للتهرب الضريبي، وتوسيع قاعدة الشمول الضريبي بدخول شرائح اجتماعية تحت المظلة الضريبية.
تحسن التصنيف الائتماني للأردن هو تحسن في درجات المخاطر لدى مؤسسات التمويل الدولية، وفي أسواق السندات العالمية، مما سيوفر للمملكة مساحات مالية جديدة للتمويل بفائدة أقل مما هي عليه، مما سيمكنه من سداد عجز الموازنة وتوفير سيولة مالية لتمويل جزء من النفقات الرأسمالية.
تعزيز النظرة الإيجابية المستقبلية للاقتصاد الأردني هو نتيجة حتمية لسياسة البنك المركزي الحصيفة والرشيدة في إدارة السياسة النقدية التي ساهمت بشكل حاسم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وبناء ثقة عالية بقرارات المركزي الخاصة في تعزيز جاذبية الدينار وبناء احتياطات كبيرة من العملات الأجنبية ما كانت لتكون بهذا الشكل الآمن والمريح دون تلك السياسة الحصيفة التي يتبعها المركزي بكل استقلالية ومهنية، كانت بفعاليتها لاعبا أساسيا في كبح جماح التضخم عند مستويات(4.5 %)، وهي أقل بكثير مما هي عليه الآن لدى دول الجوار خاصة والعالم عامة.
التحسن الائتماني الأردني هو تحصيل تراكمي للسياسات الإصلاحية التي قامت بها الحكومة على مدار الأشهر الماضية على الصعيد الداخلي والخارجي والتي توجت بتوقيع مذكرة تفاهم للمساعدات الأميركية المقدمة للمملكة ولمدة استثنائية سبع سنوات وبقيمة 1.45 مليار دولار، وهي أعلى فترة زمنية لمذكرة تفاهم أميركية مع دولة تقدم لها المساعدات، وهذه بحد ذاتها رسالة المجتمع الدولي من مانحين ومؤسسات دولية وعالمية بأن الاقتصاد الوطني يستند أيضاً لقاعد متينة من الدعم الدولي، تقف خلفه أميركا وصندوق النقد الدولي بالدرجة الأولى، إضافة إلى عمليات الإصلاح الهيكلي الداخلي التي تنفذها الحكومة.
الحكومة مطالبة بتوظيف حالة الدعم الدولي وزخم الإصلاحات الاقتصادية، في الإسراع في إنجاز منظومة العملية الاستثمارية، بالانطلاق نحو الترويج الاستثماري للمملكة خاصة في دول الخليج العربي حيث الفوائض المالية التي تبحث عن توطين لرؤوس أموالها في اقتصاديات مستقرة وواعدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى