اخبار عربية ودوليةغير مصنف

الأولى منذ المصالحة.. ما أهمية زيارة بن زايد إلى قطر؟

ما أهمية زيارة الرئيس الإماراتي إلى قطر؟

أول زيارة منذ توليه الرئاسة والأولى بعد المصالحة الخليجية.

ما أبرز أهداف الزيارة؟

تنمية العلاقات وتعزيز منظومة العمل الخليجي المشترك.

ما دلالات توقيت الزيارة؟

تأتي قبيل قمتين عربية خليجية مع الصين وثالثة خليجية هذا الشهر.

عين الاردن ..

 

تكتسب زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى دولة قطر لأول مرة منذ توليه رئاسة الإمارات، أهمية خاصة في علاقات البلدين؛ لكونها أرفع زيارة لمسؤول إماراتي إلى الدوحة منذ توقيع اتفاق “العلا”، في يناير 2021، لإنهاء الأزمة الخليجية التي بدأت منتصف عام 2017.

وشهدت العلاقات القطرية-الإماراتية تطورات ملحوظة، خلال العامين الماضيين، حيث تبادل الجانبان التصريحات الودّية والزيارات الدبلوماسية، وكان من أبرزها استقبال أمير قطر، أواخر يونيو الماضي، مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد، وبحثهما العلاقات الثنائية وعدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

مباحثات ثنائية

وبحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يوم الاثنين 5 ديسمبر، مع الرئيس الإماراتي العلاقات الأخوية وسبل تعزيز التعاون المشترك وتنميته في مختلف المجالات بما يحقق المصالح المتبادلة للبلدين.

جاء ذلك خلال المحادثات الرسمية التي عقدها الجانبان في الديوان الأميري في العاصمة القطرية الدوحة، “في إطار أواصر الأخوة التي تجمع البلدين، والحرص المشترك على ترسيخها”، وفق وكالة الأنباء القطرية (قنا).

ورحب الشيخ تميم في بداية اللقاء ببن زايد “في بلده وبين أهله، وهنأه بمناسبة احتفالات دولة الإمارات بعيد الاتحاد الــ51، متمنياً للإمارات وشعبها دوام التقدم والازدهار في ظل قيادته”.

وأعرب عن تطلعه إلى أن تسهم الزيارة في تطوير التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين، والدفع بها إلى مستويات أرحب.

فيما جدد الشيخ محمد بن زايد تهنئة قطر بنجاح استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، الذي يعد “نجاحاً وفخراً لجميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعالم العربي عامة”.

وأشار إلى أن نجاح قطر في استضافة هذه الفعالية العالمية “يجسد قدرة أبناء المنطقة والدول العربية على استضافة مختلف الأحداث العالمية وتنظيمها بنجاح وكفاءة كبيرين”.

كما بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تنميتها ودفعها إلى آفاق أوسع من التعاون المثمر، بما يعود بالخير والازدهار على البلدين، ويخدم مصالحهما المشتركة، خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز منظومة العمل الخليجي المشترك بما يحقق مصلحة شعوب دول مجلس التعاون وتطلعاتها نحو التنمية والتقدم والرخاء.

وجرى خلال اللقاء استعراض عدد من القضايا والملفات محل الاهتمام المشترك، وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر بشأنها.

ويأتي اللقاء قبيل قمتين عربية خليجية مع الصين هذا الشهر بالرياض، وأخرى ثالثة خليجية معتادة بنهاية ديسمبر من كل عام، وتستضيفها سلطنة عمان هذه المرة.

11

وتوصف العلاقة بين الدوحة وأبوظبي بأنها استراتيجية ومهمة في كافة المجالات، وخاصة في قطاع الطاقة والمجالات التجارية والمشاريع الاستثمارية الحيوية.

وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، إن هذه الزيارة هي خطوة أخرى نحو تعزيز التضامن والعمل الخليجي المشترك.

واعتبر قرقاش في تغريدة له على موقع “تويتر”، 5 ديسمبر، تعليقاً على الزيارة، أن “مسار التعاون والتكامل والتنسيق خيار إماراتي استراتيجي، نحو تحقيق الطموحات الخليجية المشتركة”.

علاقات متنامية

وتطورت العلاقات بين البلدين بوتيرة متسارعة منذ المصالحة الخليجية، وسط حرص الجانبين على تطويرها بعد عودتها لمسارها الطبيعي.

وتبرز الروابط التاريخية المدعومة بالإرث الثقافي والاجتماعي المشترك، الذي أتاح ترسيخ علاقات انعكست على العديد من القطاعات المختلفة، لا سيما المجالات الاقتصادية والثقافية والإبداعية المختلفة.

وبلغ حجم إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بين دولتي الإمارات وقطر خلال عام 2021، أكثر من 1.3 مليار دولار أمريكي.

ويأتي التقارب القطري الإماراتي وسط تحديات تشهدها المنطقة، على وقع المتغيرات الدولية الكبيرة، ما يؤكد أهمية التعاون المشترك لضمان الاستقرار في المنطقة.

ويرجح مراقبون زيادة التنسيق بين البلدين في مجال إمدادات الطاقة وسط الأزمة العالمية، خاصة بعد إعلان الإمارات، في 10 أكتوبر الماضي، انضمامها إلى منتدى الدول المصدّرة للغاز لتصبح ثاني دولة خليجية تنضم إلى هذا المنتدى بعد قطر.

مواجهة المخاطر

ويقول المحلل الاستراتيجي والخبير في الشؤون الإقليمية والدولية محمد عيد الشتلي، إن الزيارة لها أهمية كبيرة في إعادة البوصلة للعلاقات الإماراتية القطرية ضمن منظومة خليجية موحدة، لا سيما بعد الأزمة الخليجية، ولا شك أن التعاون بين البلدين في الفترة القادمة سيكون واضحاً وجلياً للتعامل مع التحديات التي ستمر بها المنطقة والعالم.

ويلفت في حديثه لـ”الخليج أونلاين” إلى أن قطر والإمارات تريدان التعاون ضمن منظومة مجلس التعاون مع بقية دول الخليج للتعاطي مع أبرز المخاطر التي ستعصف بالمنطقة، منها الملفات الإقليمية شديدة الخطورة؛ مثل أزمة الطاقة، والاضطرابات الحالية في إيران، والتعامل مع تداعيات الحرب الأوكرانية الروسية.

ويرى الشتلي أن من أهم أهداف الزيارة هو التنسيق والاتفاق على ملف النفط والغاز وسط الأزمة العالمية، حيث يعد هذا القطاع الشريان الرئيس لدول الخليج والمنطقة، و”ستعمل هذه الزيارة على إيجاد صيغة تفاهم مشترك وموقف موحد للبلدين للتعامل مع أزمة عالمية محتملة وقادمة بلا شك ستؤثر على أسعار النفط والغاز”.

ويتابع القول: “تكمن أهميته اللقاء في إيجاد صيغة تفاهم مشتركة لتوحيد الموقف الرسمي للبلدين ضمن إطار منظومة خليجية تسعى للتعامل مع التحديات المقبلة للمنطقة والعالم، حيث إن الإمارات وقطر يشكلان رافداً مهماً ضمن دول المنطقة والعالم”.

ويؤكد الشتلي أن التفاهم القطري الإماراتي بالتعاون مع دول مثل السعودية ومصر والجزائر والمغرب سيساهم في تشكيل جبهة عربية موحدة لتقليص المخاطر المرتقبة التي سيمر بها العالم وسط فوضى أزمة عالمية اقتصادية.

12

رؤى مشتركة

بدوره يرى الخبير الاستراتيجي الدكتور قحطان الخفاجي أن زيارة بن زايد إلى قطر تعكس رغبة إماراتية حقيقية لتطوير العلاقة التعاونية مع قطر، و”ذلك إدراكاً من الجانبين لأهمية هذه العلاقة، وزيارة الشخص الأول في دولة الإمارات في هذا الظرف تعد مساندة واضحة لقطر”.

ويضيف لـ”الخليج أونلاين” أن التنسيق بين البلدين “ليس فقط في القطاع النفطي والغازي، بل أوسع من ذلك بكثير، منها الجوانب الأمنية وبعض القضايا المشتركة الإقليمية والعمل المشترك ضمن الخليج العربي، إذ بدأ الجانب العربي، ولا سيما الخليجي، يدرك أهمية العمل الجماعي ليعطي للخليج تأثيراً فعالاً في الأوساط الإقليمية والدولية”.

ويؤكد الخفاجي أن هذه الزيارة ستكون محفزة لزيادة المشاركة وزيادة التقارب والفاعلية في مؤتمر القمة القادم لدول الخليج العربي، وكذلك القمتين العربية والخليجية مع الصين.

ويلفت بالقول: “الأمور التنسيقية في العمل مع الجانب الصيني لا يمكن أن تكون بمنأى عن مواقف أمريكية؛ بسبب التنافس الواضح بين الصين وأمريكا، لا سيما طريق الحرير والتجارة، وذلك يتطلب من القادة العرب أن يتشاروا فيما بينهم حتى تكون لهم رؤى مشتركة، وهذا الاتجاه الذي تذهب له زيارة بن زايد لقطر”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى