أقلام وآراء

تحرك قطري سريع تجاه الضفة والقطاع

توجيهات الامير تميم آل ثاني بتخصيص 480 مليون دولار منحة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ستسهم الى حد كبير في تخفيف معاناة الفلسطينيين؛ اذ تضمنت 300 مليون دولار للصحة والتعليم و180 مليون اغاثة عاجلة.
لم يتأخر الامير تميم في الاستجابة للتحديات التي يواجهها الفلسطينيون خصوصا بعد تصريحات الرئيس عباس امام مجلس الوزراء، او بعد المواجهة الاخيرة بين المقاومة الفلسطينية والكيان الاسرائيلي في قطاع غزة.
توقيت المنحة القطرية غاية في الاهمية، ليس لارتباطه بشهر رمضان الفضيل بل لارتباطه بأحداث وضغوط وتحديات كبيرة يعاني منها الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ ارتبطت بالحصار المالي والاقتصادي والسياسي الذي يزداد قوة مع اقتراب موعد الاعلان عن صفقة القرن الامريكية الاسرائيلية.
فالضفة الغربية وقطاع غزة يعانيان من حصار خانق تزداد حلقاته انغلاقا مع اقتراب موعد اعلان صهر ترمب عن مشروعه الممثل بصفقة القرن؛ فقطاع غزة ومنذ عام يخوض مواجهة غير منقطعة مع الكيان الاسرائيلي عبر مسيرات العودة سرعان ما تتطور الى جولات مواجهة صاروخية مع الكيان للرد على اعتداءاته على المتظاهرين الفلسطينيين لإجباره على تخفيف قيود الحصار على القطاع ولإعاقة أي محاولة لتمرير مشروعه التصفوي في الضفة والقطاع.
الضفة الغربية بدورها ولذات الاسباب تعاني من حصار مالي واقتصادي لا يمكن انكاره؛ اذ حرمت السلطة في رام الله من مستحقات الضرائب وشددت العقوبات الامريكية والاسرائيلية على السلطة بشكل غير مسبوق.
عقوبات دفعت رئيس السلطة محمود عباس الى دعوة الدول العربية لتقديم قرض لسلطة رام الله بقيمة مليون دولار حتى تتمكن من تجاوز ازمتها وتخطي الضغوط الامريكية الاسرائيلية؛ فالرئيس محمود عباس في تصريحاته العفوية اثناء البث المباشر من مقر مجلس الوزراء في رام الله ألمح الى تأخر الدول العربية في الاستجابة للمتطلبات المالية للسلطة؛ امر لم تتأخر عنه دولة قطر العربية او تتقاعس؛ اذ تفاعلت بسرعة مع متطلبات الفلسطينيين سواء اثناء العدوان على غزة ام بعده، ولم تتأخر في ذات الوقت عن التعامل مع متطلبات واحتياجات الفلسطينيين في الضفة الغربية.
في الختام.. قطر دولة عربية تتمتع بروح المبادرة، والمنحة المعلن عنها تجاوزت الانقسام الفلسطيني فهي موجهة الى الضفة والقطاع تدعم الموازنة العامة في التعليم والصحة، وفي نفس الوقت توفر الاغاثة لمناطق منكوبة كما الحال في قطاع غزة.
لم تتحصن قطر خلف الانقسام الفلسطيني، ولم تختبئ خلف صفقة القرن منتظرة ما سينتج عنها؛ فهي مع الحق الفلسطيني، امر يقدر لقطر اميرا وحكومة وشعبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى