الرئيسية / صحافة / أقلام وآراء / الإخوان المسلمون وقضية المعلمين

الإخوان المسلمون وقضية المعلمين

ابراهيم غرايبة

التزم الإخوان المسلمون موقفا (ظاهريا على الأقل) أقرب إلى الحياد في قضية المعلمين، وظل إعلام الإخوان مثل السبيل والبوصلة وكتّابهما أيضا أقرب إلى الحكومة من المعلمين، وربما يكون الوصف الأقرب إلى الصواب في موقف الإخوان وإعلامهم هو التجاهل والنأي بالنفس عن القضية، والانشغال بقضايا وأخبار يعلم الجميع أنها هروب أو تهرب من المشاركة العامة وفي الوقت نفسه لا يستطيع أحد انتقاد هذه الانشغالات المفتعلة، كما واصل الإعلام الإخواني تقاربه مع الحكومة في القضايا الأخرى غير المعلمين.
وبعد أسبوعين من إضراب المعلمين وحادثة الاعتصام أو محاولة الاعتصام، التي أدخلت الحكومة فيها البلد والحياة اليومية في حالة من الاختناق والشعور العميق باليأس من الحكومة وقدرتها وجديتها في إدارة الشأن العام؛ أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بيانا مختصرا يؤكد على أهمية المعلم والتعليم وعلى حيادية الجماعة تجاه الإضراب وعدم تدخلها أو محاولتها التأثير في الأزمة بأي اتجاه، وأن حراك المعلمين هو نقابي مطلبي، ودعت الحكومة ونقابة المعلمين إلى حوار وطني هادئ يفضي إلى تحسين الأوضاع المعيشية واستئناف العملية التعليمية.
البيان مختصر وحذر ولا نملك غيره مصدرا متاحا وواضحا لفهم موقف الإخوان واتجاهاتهم في قضية المعلمين؛ ذلك برغم الحضور التاريخي والقوي والمؤثر للإخوان في نقابة المعلمين وفي جسم العمليات والمؤسسات التعليمية، ولعل ذلك يؤشر على الحالة المعقدة لقضية الإخوان والمعلمين والتوازن الدقيق فيها.
فجماعة الإخوان المسلمين وضعت نفسها في موقف تفاوضي مع الحكومة والمعلمين، لكن بمعرفتنا التاريخية للحضور الإخواني في وسط المعلمين والتعليم بعامة نرجح أن الموقف التفاوضي هو مع الحكومة، بمعنى بسط ورقة المعلمين أمام الحكومة على أساس إنهاء الأزمة أو مواصلة الحياد مقابل مكاسب وتفاهمات بعيدة عن المعلمين، مثل الانتخابات النيابية التي تقترب مسرعة، و/ أو جمعية المركز درة تاج الجماعة ومرابعها الأولى، وفي المقابل فإن الإخوان المسلمين قادرون على تشتيت أو تهدئة أو تصعيد حراك المعلمين، وبما أن الحكومة ليست في وارد مواجهة جديدة، بل إنها تبدي منذ فترة زمنية سابقة لإضراب المعلمين تقاربا مع الإخوان المسلمين، كما أنها دخلت تفاهمات وشراكات أخرى معهم مثل قضية القدس والمسجد الأقصى، وتهدئة أو تحييد فئات اجتماعية مؤيدة للإخوان.
ويستطيع الإخوان المسلمون أيضا تقديم خدمات أخرى كثيرة للحكومة، وبخاصة أن الحالة السياسية والاجتماعية تحولت على نحو واضح كونها مواجهة بين الطبقات وجماعات المصالح والفئات الاجتماعية، وهي حالة وإن بدأت بالتشكل منذ العام 2010 عندما أطلقها المعلمون في مواجهة حكومة سمير الرفاعي ووزير التربية في الحكومة والذي تكرس للأبد كداعية للأناقة في حراك لقمة العيش، وها هم المعلمون يكرسون الحالة بقوة وعمق في العام 2019، وتحولت الأزمة من كونها خلافا بين الحكومة والمعلمين على علاوة يطالبون بها منذ العام 2014 إلى انقسام اجتماعي عميق بين الأغلبية المتضررة والمهمشة وبين القلة المهيمنة على الموارد والفرص.. والأناقة!
لم يعد في مقدور الحكومة أن تعيد الخلاف والصراع كونه بينها وبين معارضات إسلامية ويسارية وقومية، فقد انتهى هذا الزمن “الجميل” وصار الخلاف بين السلطة بصفتها ممثلة للاحتكار والامتيازات والبنوك والشركات و”الفاليه” وبين المعلمين والمزارعين والموظفين والمصالح والأعمال الصغيرة والفقراء والمهمشين والمحرومين الذين يشكلون اليوم أكثر من 80 في المائة من المواطنين. إنها المواجهة مع حكومة الخُمس!

شاهد أيضاً

على هامش الأحداث

د . عزت جرادات يمكن القول إن الجذور التاريخية لمنطقة الشرق أوسطية تؤثر في الأوضاع …