مجتمع وناس

طلال أبو غزالة يقول: الفرص لم تنته ولكننا لم نكتشفها بعد

د . مشيرة عنيزات

كل نجاح في هذه الحياة هو نتاج جهد مدروس، وعمل منظم يساويه، الكثير منا ذاق طعم الفشل، وشعر بمرارته، وأحسَّ بأنه ثقل على مجتمعه ولكن أفضلنا من لم يستسلم وتجاوز فشله ولم يحبط.
يقول جاك ما، مؤسس موقع –علي بابا– الشهير وأغنى رجل في آسيا “فشلت في حياتي كثيرًا، ورسبت في مدرستي كثيرًا… تقدمّت للجامعات ثلاث سنوات متتالية ولم أُقبل… تقدّمت لثلاثين وظيفة ولم أقبل، المهم ألّا نستسلم”. تكاد تكون قصته غريبة ومثيرة للتأمل والتفكير ولكنها في الوقت جميلة جدًا، لأنه يشرح معادلات النجاح ببساطة وأن العراقيل والمنافسة والروتين والتقليد كانت سببًا رئيسًا في نجاحه، ولم تقف حاجزًا أمامه وتجبره على اليأس، بل قادته إلى التميّز حتى وصل إلى ما هو عليه الآن.
ويقول طلال أبوغزاله في هذا الصدد “ما زلت محتفظًا حتى الآن بحقيبة ملابس مليئة برسائل جاءتني برفض توظيفي في الشركات التي تقدمت لها بطلب التوظيف عندما تخرجت. واحتفظ بها لأذكّر نفسي بأنني يجب أن أحافظ على روح التحدي للفشل. لم أتوقف عن السعي والاجتهاد إلى أن حصلت على وظيفة. والطريف؛ أن بعضًا ممن رفضوا طلبات توظيفي قد عملوا معنا في المؤسسة في فترة لاحقة”.
فهو أيضا يهمس في أذن كل يائس بأن الفرص لم تنته وبأنها قريبة ولكن يجب علينا أن نكتشفها وهو لم يكن يدرك أنه قريب من النجاح بعد هذا الرفض وأن اسمه سيكون من بين العظماء والناجحين في العالم.
ندرك أن كل ما نفكر به ربما لن يتحقق، ولكن ربما نكون قريبين من تحقيقه وليس بالضرورة أن نتفوق دائمًا ولكن يجب أن نكون الأفضل والأميز.
يقول طلال أبوغزاله: لا أفهم معنى الفراغ؟ كيف أرتاح؟ كثير من الناس يقولون لي: ريّح فكرك! كيف؟ قلب الإنسان لا يرتاح وهو أكثر جزء في جسم الإنسان يتعب، لأنه يضخ أطنانا من الدم خلال النهار والليل، القلب لا يتوقف دقيقة عن الضخ. والفكر عندما يرتاح وهناك فراغ في التفكير تتعب خلايا الدماغ. وأنا أقول دائمًا إذا أردت أن تحافظ على صحتك عليك أن تتعب. إذا أردت أن تنام نوما مريحًا عليك أن تتعب. “من يرد أن يرتاح في ليله عليه أن يتعب في نهاره”. أنا من الذين ينامون بعد 3 ثوان من وضع رؤوسهم على الوسادة لأنني كنت قد “استويت” خلال اليوم.
ربما إنه العامل الأساس والمشترك بين جميع الناجحين، إن ما كان يفصلهم عن النجاح والفشل شعرة، وقرروا أن يمسكوا بها حتى صعدوا إلى القمة وأصبحت تروى سير حياتهم وتعثّرهم ويؤلف في نجاحهم القصص ويتابعهم ملايين المتعطشين للنجاح، وهم يثبتون لكل شخص في هذا العالم بأنه قادر على أن يصنع من الفشل نجاحًا ومن العمل الجاد بنيانًا، وينطلق من المستحيل فيحققه غير آبه بمستحيل آخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى