ويعلمنا طلال أبو غزالة

الرّوبُوت لمْ يَعُدْ غريبًا

عين الاردن

 

د.عماد الخطيب

“نحن في مرحلة التّعايش مع الرّوبوت”

“العالم سيحكمه الابتكار”

“الثّروة الحقيقية هي في المعرفة”

“نحن في عصر التّماثليّة بين الإنسان والأشياء”

إننا سننتقل من مرحلة “استخدام الإنترنت” إلى مرحلة (استخدامنا للإنترنت) بما يعرف اصطلاحًا بـ (انترنت الأشياء) أي تسيير الأشياء بواسطة تقنية “الروبوت”؛ لأن كل جهاز ذكي يحمل (روبوت) يسهل له هذه المهمة، كما في السيّارة الذّكيّة، مثلا، ويحلم العلماء بأن يحلّ الـ(روبوت) محل الإنسان: يتصرف مثله، ويدير شؤونه، وشؤون من يحتاجه، فيكون الـ (روبوت) شريكًا للإنسان؛ ونعيش في عالم تملؤه التماثلية بين الإنسان والأدوات.

بات حلم العلماء حقيقة، وتحدثوا عن وضع عقل إلكتروني داخل الروبوت، وبرمجوا فيه الحركات والأقوال التي يحتاجها في مجاله…

فهل فعلا انتهى دورنا!

يعلّمنا طلال أبوغزاله أنه على العكس تمامًا، فمن الذي صنع هذا الروبوت؟ إنه الإنسان.. والمنافسة الآن ستكون فيمن سيصنع الروبوت الأفضل، وبذلك يبقى هو الصنيعة وأنا الصانع، ولكن ستختفي مهن، وتظهر أخرى، مثلا لن تتبقى مهنة “المحاسب المدقق” مستقبلا؛ لأنه عن طريق البرنامج الذكي ستتم عمليات التدقيق للحسابات آليًا.

أين دور المُدقق إذًا؟

إنه هو من سيقوم بإنجاز برنامج المُدقق الرّقميّ، وسيتبارى البشر في التنافس على “أي البرامج للمدقق الآلي هي الأقوى والأفضل”.. وسنعيش زمن الروبوتات التي تفصّل الملابس، وتعمل المساج، وتعلّم، وتدرّب…

وربما نعيش عصرًا آخر للـ(Social Media) هو عصر (التواصل الآلي الحقيقي) وليس – كما نحن الآن – التواصل عبر الآلة)، إن (السوشيال ميديا) أداة جميلة، وعظيمة، ومؤذية في آنٍ واحد؛ لأنها قد تقود إلى تدمير ثقافات، وقناعات، واقتصادات، فهل سيتمكن الروبوت من قيادة عمليات التواصل الاجتماعي؟ كما أننا لو وجدنا خمسة من البشر يُتقنون استخدام (السوشيال ميديا) لأمكنهم أن يقوموا بثورة!

ويعلمنا طلال أبوغزاله أنه على أمريكا مالكة الإنترنت وضع رقابة ذاتية على الـ (Social Media) وأن تنشئ الـ (Internet Governance Forum) الذي سيدير نقاشات حول هذا الموضوع على مستوى العالم حيث يُقام اجتماع سنوي لهذا الغرض، وأنه يحبّ المحافظة على الإنترنت أمريكي المنشأ، مع العلم بوجود إنترنت صيني المنشأ، وأن العالم سينقسم ليصبح هنالك أكثر من إنترنت.. وهذا ليس من مصلحة أمريكا، إلا إذا حافظت على هذا العمل العظيم وجعلته  أداة عالمية خاضعة للرّقابة…

نحن أمام عالم متغير، وفيه تحديات كثيرة وفرص عظيمة، وإن الثورة الصناعية الرّابعة ستغيّر كل ما في العالم وكلّ ما فينا، وإن الثورات تقنيًا لا تسير إلا إلى الأمام.. فكل ما نظن أننا تفوّقنا فيه.. ما زال خطوة في صعود السلّم، الذي لا نهاية له، ولن نصل إلى نهايته، كما قال الله تعالى في كتابه الكريم: “وما أوتيتم من العلم إلا قليلا”.

إن شركة واحدة تعمل في مجال المعرفة الرقمية تقدّر قيمتها السوقية بـ(تريليون) فتكون بذلك قيمة خمس شركات منها تساوي ميزانية أكثر من مئة دولة مجتمعة مع بعض، فهذه الثروة هي نتاج ثورة المعرفة: صانعة الثروة العملاقة!

شكرًا لكل من أوجدها.. وشكرًا لكل من اقتنع بها.. ولا عذر لمن لم يسر خلفها بعد!

 

زر الذهاب إلى الأعلى