ضوء في نهاية النفق

النظام الإنتخابي الأمريكي معقد ولا شبيه له في العالم أمريكا مفتوحة على احتمالات حروب أهليه وحرب خارجية حتى 21 كانون ثاني 2021 تأسييس نظام عالمي جديد مرتبط بنشوب حرب أمريكية صينية محدودة وسريعة

محمد شريف الجيوسي 

كشف المفكر العربي العالمي طلال أبو غزالة عن تعقيدات النظام الإنتخابي الأمريكي ، في الحلقة 49 من برنامجه العالم إلى اين على فضائية R T  ، بتاريخ 20 كانون أول 2020.. ومستشرفاً مرحلة ما بعد الإنتخابات  الأمريكية، بعدما كرس المجمع الانتخابي الأمريكي فوز بايدن.. رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية . 

وأوضح ابو غزالة الذي لا يستمد توقعاته من تحركات النجوم والأفلاك ولكن من متابعاته وقراءآته وما يتمتع به من قدرات استشرافية ، أن النظام الإنتخابي الأمريكي ، أكثر نظام  إنتخابي مُعقد في الدنيا ، ولا شبيه له في أي دولة.. حيث يشتمل على مراحل ومحطات وفجوات كثيرة .

وأشار أبو غزالة إلى أنه في الوقت الذي توصف فيه الديمقراطية الأمريكية بأنها أكبر وأهم ديمقراطية في العالم ، فإن لديها أسوأ نظام انتخابي ، حيث تمرّ في المرحلة الأولى بعدة صيغ، منها التصويت الشخصي والتصويت بالبريد وتتمتع إنتخاباتها بفرص هائلة للطعن حقًا أو باطلًا، ويمكن الادعاء ضد الانتخابات في كل ولاية وفي كل مرحلة أثناء استمرارها ، دون إنتظار استكمالها كما في دول العالم الأخرى.

وتشتمل المرحلة الثانية ، على انتخاب مندوبي الولايات ، كما جرى بتاريخ 14 ديسمبر 2020.

ولفت أبو غزالة ، إلى أن أكثرية الأصوات في التصويت الشعبي ( في المرحلة الأولى) كانت لصالح ترامب ثم (انقلبت) لصالح جو بايدن، وهو ما اعترض عليه ترامب.. الذي يبقى رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية ؛ حتى تاريخ 21 يناير 2021 ، وحتى هذا التاريخ سيكون امام الولايات المتحدة ( فرصة الدخول في عدة تطورات داخلية  وخارجية) .

لكن جو بايدن فاز بنسبة عالية في انتخابات الولايات ، بأكثرية 306 أصوات ، في حين كان يكفي حصولة على 270 صوتاً فقط للفوز ، حيث أن لكل ولاية عدداً معيناً من الأصوات بحسب عدد سكانها ، وبتفوق بايدن طعن أنصار الرئيس ترامب بالنتائج أمام المحكمة العليا ، باعتبار أن مجال الاعتراض والطعن ما زال متاحاً ، لكن دون جدوى ، وبحسب النظام يجتمع الكونغرس بشقيه للتصويت على نتائج الانتخابات.

وتوقع أبو غزالة ( قبل أن تظهر النتائج ) ان يحسم الخلاف لصالح جو بايدن،  ، ما يستوجب تسليم الرئاسة له بشكل رسمي ونهائي.

لكن ترامب أبلغ بعض مستشاريه بأنه سيرفض ترك البيت الأبيض في يوم التنصيب !؟ ولن يغادره إلا إذا أُنزل من على الدرج” وهذا يعني أنه لن يترك البيت الأبيض إلا بالقوة، وفي تغريدة له على موقع (تويتر) قال : ( تم انتخابي من خلال 75 مليون صوت وهذه أعلى درجة تصويت حصل عليها أي رئيس في تاريخ أمريكا، هذا وقت مبكر للإستسلام ويجب على الحزب الجمهوري أخيراً أن يتعلم كيفية ” المحاربة “.. الناس غاضبون،  أقول لكل من يعتقد أن الانتخابات انتهت، أنها ستنتهي، ولكنها لم تنته بعد).

يقول أبو غزالة أنه رغم تصريحات ترامب على تويتر بأنه سيتنازل للرئيس الجديد” وهذا ممكن أن يحصل، ولكن جميع المؤشرات تدل على أن أمريكا أمام صراع حاد وقادم، فقد حصلت يوم الإنتخابات بتاريخ 14 أكتوبر 2020 مظاهرات في شوارع واشنطن بين مناصري ترامب وبايدن.. بل وصرّح كبير مسؤولي البيت الأبيض علنًا بـ (أن نتائج الانتخابات لا يحسمها النظام القضائي بل الشعب في الشوارع ) .

وأعتبر ابو غزالة هذه المظاهرات والتصريحات مُقدمة لما سيحصل ، فمن المحتمل أن تشهد الولايات المتحدة  وحتى 21 يناير 2021 تطورات وأعمال عنف ( وهو ما حصل باقتحام أنصار ترامب لمقر الكابيتال في سابقة هي الأولى في تاريخ الولايات المتحدة ) علماً أن 1% من الأمريكان فقط ، يعلم كيف تتم عملية الانتخابات في أمريكا، و 5% يعرفون كيف تجري العملية الانتخابية، أما النسبة الباقية فكل ما يعرفوه أنهم قاموا بالتصويت وصدرت النتائج .

ورأى أبو غزالة أنه ما لم يجلس ترامب وبايدن للتوصل الى حلٍ توافقي قبل 21 يناير ، وفي حال بقي ترامب مصراً على عدم التنازل والإقرار بالهزيمة ، فإن الكونغرس بشقيه يصبح معنياً بتعيين رئيس مؤقت .

وفي حال عدم التوافق فإن نحو 75 مليون مواطن أمريكي  قد ينزلون إلى الشوارع ، وستحصل حروباً  اهلية داخل كل ولاية ، وإن حصل هذا ، ستكون هناك ( فرصة ضرورة ) للرئيس الحالي طالما بقي هو الرئيس  ولم يعزل ( مواجهة الأزمة المُحتملة فيما يبدو أنه إنقاذًا لأمريكا وشعبها بإعلان الأحكام العُرفية ) وقتها يُصبح ترامب حاكمًا عسكريًا أو بأي صفة كانت ، فالدستور الأمريكي ليس واضحًا بهذا الموضوع، ولكنه سيصبح حاكماً عسكرياً ، ولكي يبرر ذلك (سيضطر) لإعلان حرب خارجية ، وهو ما تقول به مراكز دراسات و أبحاث مهمة وجدية في أمريكا.

وكان أبو غزالة قد نوه بحصول ذلك قبل شهور من الانتخابات، وقد تأخر التوقيت بسبب تعقيدات النظام الإنتخابي ، موضحاً أنه لم يقصد نشوب حرب جيوش واحتلالات وإنما احتكاكا عسكرياً.

 وأورد أبو غزالة 6 مؤشرات ترجح نشوب حرب ، كـ إصدار الرئيس الصيني (شي جين بينغ) أوامر بجاهزية قواته للرد على أي عدوان .. وعزل ترامب لوزير العدل الأمريكي للتوجه إلى المحكمة الفيدرالية العُليا ..وتواجد ثلث القوات البحرية الأمريكية في بحر الصين الجنوبي..  وخلافات الحدود المائية في بحر الصين بين بكين وبين دول متحالفة مع أمريكا ..وتشي التغييرات العسكرية الأمريكية باستراتيجية عسكرية أمريكية جديدة ، مع الأخذ بعين الاعتبار، تصريحات وزير الدفاع الأمريكي السابق ؛ مارك إسبر ، بأن أمريكا ستواجه حربًا سريعة وحامية وستنتهي بسرعة.. ورغم كل هذه الاستعدادات اعتبر أبو غزالة ان توافق الصين وامريكا ، إن تحقق فسيكون لصالح البشرية .

وسيدعو ترامب إن وقعت الحرب ، الأحزاب والقوى والشعب للالتفاف حول قيادته لمواجهة العدو الخارجي !؟ ..

وسيجد  ترامب في إعلانه الحرب ، فرصة للبقاء رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية باعتبار أن الولايات المتحدة أصبحت  في حالة حرب ،  ما يستدعي توحد البلاد تحت لوائه !؟.

وأوضح أبو غزالة ، أن المشكلات الداخلية الأمريكية ، تمنح ترامب فرصة لتصعيد الصراع مع الصين ، فهو صراع اقتصادي وليس صراعاً سياسياً ولا عسكرياً ولا حدودياً ولا صراع مباديء ، فالصين بتقدمها الإقتصادي (ستسرق ) من أمريكا قيادة العالم.. ذلك أن القيادة العالمية تكون للقوة الاقتصادية العُظمى، ولا يمكن أن تتمتع أي دولة بدور قيادي في غياب إقتصاد قوي ،بل إن التفوق السياسي والعسكري  لا يتحققا  دونه .

وحيث لا توجد خلافات سياسية أو حدودية أمريكية صينية ،فإن الخلاف يتكرس في غياب نظام عالمي وقيادة عالمية ، تقود وتحكم العالم ، ما يبرز الحاجة لـ نظام عالمي جديد .

واعتبر ابو غزالة ان عدم وجود هذا النظام ، حال دون تكريس الجهود الدولية لمواجهة جائحة كورونا.. مبينا أن مخاصمة ترامب للصين ولمنظمة الصحة العالمية ؛ ضاعفها.

وأعاد ابو غزالة التذكير بالرسالة التي وجهها إلى القيادتين (الأمريكية والصينية) للجلوس لكي لا تنشب حربا مدمرة ، منوهاً بأن مقدماتها قد (بدأت) ، حيث الاستعدادات العسكرية، والمواقف الدولية المعلنة المقلقة ،  مرجحا نشوب حرب محدودة ، تقود إلى مفاوضات ينجم عنها صياغة نظام عالمي جديد وإنشاء قيادة عالمية ومن ثمة تبدأ (عملية التعافي والنمو الاقتصادي) وحل جميع المشكلات، وفق مراكز الأبحاث والمؤسسات المالية الدولية ، أنه لن يحصل إنتعاش في الاقتصاد العالمي دون ذلك .

m.sh.jayousi@hotmail.co.uk

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى