ضوء في نهاية النفق

طلال أبوغزاله يقول: ما زلت أقرأ كطالب علم

د . مشيرة عنيزات

عين الاردن

 

يقول طلال أبوغزاله: “أنا أستمتع بالكتابة والقراءة، وأقرأ كثيرًا.. بمعدل ثلاث أو أربع ساعات قراءة للدّراسة لا للتّسلية..

أقرأ كطالب علم..

وأعدّ نفسي تلميذًا..

أنا حتى هذا اليوم أعدّ نفسي في المدرسة، كلّ يوم ما زلت في المدرسة أتعلّم من كلّ شيء يدور من حولي وأتعلم ممّن هم أفضل منّي، وأكثر علمًا..

فأتلقى المعرفة وأحاول أن أضيفها إلى ما هو عندي من مخزون؛ لكي أصبح إنسانًا أفضل”.

ولقد أعلى ديننا الحنيف من منزلة العلم والعلماء؛ إذ صوّر لنا علوّ مكانتهم، ودعا إلى التّعلّم والاستزادة من العلم ورَفَعَ من منزلة أصحاب العلماء “قلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ”.

فلا عجب، إذن..أن يتم إعلان فوز سعادة الدكتور طلال أبوغزاله بجائزة الأوسكار التّعليميّ لِفِئة الشّخصيّة العلميّة الأبرز في عام (2020)، وحصوله على لقب “رجل الأوسكار التّعليميّ”.

لقد كان أبوغزاله ومازال حاثّا على العلم والاستزادة منه، جاعلاً منه الحلّ لكل مشاكلنا: بدءًا من تخلّفنا عن الرّكب وانتهاء باحتلال أراضينا، وهو بذاك يحاكي ما جُبِلت عليه النّفس الإنسانية، ويتمثّل حبّها لحُبّ العلم، وناسه، والرّغبة الملحة من ذواتنا للارتواء من منابعه؛ إذ تقوم الحياة على العلم وهو ركنها الأول كما قال أحمد شوقي: العِلمُ يَبني بُيوتاً لا عِمادَ لَها والجَهلُ يَهدِمُ بَيتَ العِزِّ والكَرمِ

فإنّ كلّ ما يحيط بالحياة أساسهُ العلم ومكمن أسراره التّعلّم.. فما اعتناء الأمّ بأطفالها إلا علم بالشّيء الّذي فُطِرت عليه، وإنّ في مقام تربيتها لأطفالها دلائل جمّة على أهمية ما تقوم به وهي ترى قطف ثمارها متجليًّا في أبنائها وبناتها..

وإنّ في كلّ دالات الحياة من حولنا دلالات على بحر العلم الذي نسبح فيه؛ فذاك عصفور يُطعم صِغاره بمنقاره بعد أن يجعل الطعام مستساغًا لهم، وتلك نملة تُخزّن الطّعام في منزلها تحضيرًا لفصل الشّتاء!

وخُذ ما شئت وأنّى شئت فستجد الله تعالى حاضرًا بما علّمه لمخلوقاته، ولقد طلب منّا ألا نتوقف عن العِلم مهما بلغنا من العُمر.. فعلينا الاجتهاد لِطلب العلم، وتحقيقه.. وهذا لا يكون إلا بالحُبّ، وإن اختلَفت صور الحُبّ في العلم.. فما زَال العلم بالشيء أساسه الحبّ.

يقول بديع الزمان الهمذاني “طلبتُ العلم فوجدته صعبَ المُراد، لا يُصاد بالأزلام، ولا يُورَّث عن الأخوال والأعمام، فاستعنْتُ عليه بطول السهر، وإعمال الفِكر، وافتراش المدَر، حتى لانت لي قناته”.

وليس بالسّهولة أن يحصل الإنسان على العلم الذي يحتاجه؛ لأنّ طلب العلم يحتاج إلى صبر وطريقه ملأى بالتّعب والمشقّة والسّهر وطول العمل، ولكن نهاية طريقه لذيذة يوم جني ثماره!

إنّ العلم ليس مرهونًا بعمر ولا بشخص ولا بجنس؛ فالعلم يُؤخذ ولا يُعطى؛ فهو خير ينتفع به العالم وينفع به غيره. وإنّ العلم لا وقت له فهو ثمرة ناضجة لا يُشبع منها.

يقول كنفوشيوس أيضا “لا بدّ لي في درب الحياة أن أجد بين كل اثنين مُعلِّمًا”.

د.مشيرة عنيزات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى