ضوء في نهاية النفق

دور النفط في الصراعات الدولية عند ” أبو غزالة ”  

إيران خصم ” بالوكالة ” من الدرجة الممتازة لأمريكا لأنها المزود الرئيس للصين بالنفط 

واشنطن قد تغلق بحر الصين الجنوبي لوقف التزويد 

التلويح بالحرب على إيران، إستثمار ناجح وطريقة للحرب مع الصين 

الصينييون يلعبون تاريخياً لعبة الوقت وهم غير متعجلين حالياً ، أما الأمريكان فهم في عجلة من أمرهم 

لا يوجد خصومة أو معركة مباشرة بين إيران وأمريكا 

محمد شريف الجيوسي 

 بحث المفكر العربي الدكتور طلال أبو غزالة ؛ رئيس مجموعة طلال أبو غزالة العالمية ، في الحلقة ألـ 7 من برنامجه ( العالم إلى أين ) في أهمية النفط في القرار السياسي والإقتصادي الإقليمي والعالمي وفي الصراعات الدولية ، وخرج باستخلاصات جديرة بالإنتباه على الصعيدين الإقليمي والعالمي .

رأى أبو غزالة أن النفط ومتعلقاته هو ما يميز النظرة الأمريكية إلى إيران عن تركيا ومصر وعن جملة دول النفوط العربية الأخرى، كما أسماها .

(فإيران توقفت عن تزويد الكيان الصهيوني بالنفط ) ، منذ إنتصار الثورة الإسلامية ، وإيران أصبحت أحد المزودين الرئيسيين للصين الشعبية بالنفط ، أوبالتالي أصبحت أحد الأسباب الرئيسة لتقدم الصين الإقتصادي على أمريكا ، ما يخرجهما (إيران الإسلامية والصين الشعبية على ما بينهما من تباين عقائدي وأيديولوجي) من تحت العباءة الأمريكية ، ومنظومة سيطرتها  متعددة الأوجه ، وبالتالي فإن إيران خصم (بالوكالة) من الدرجة الممتازة للولايات المتحدة ، رغم أن للأخيرة ( ما يكفي ) من القواعد  العسكرية في الدول النفطية في الخليج ، ولديها اتفاقات مع معظمها لكنها غير مغنية عن إيران ( القارة ) القوية ..

وبالإضافة لقواعد أمريكا العسكرية في بقاع العالم وهيمنتها على معظم النفوط العربية فإنها تنزع  إلى إغلاق  بحر الصين الجنوبي، لتمنع وصول إمدادات النفط الإيراني للصين وخنق إقتصادههما معاً ) ( طهران وبكين ) وتفعيل حصار للدولتين .

يقول أبو غزالة أن أمريكا اغتالت ثاني أهم شخصية سياسية وعسكرية إيرانية لترى ردة الفعل الإيرانية  ، وإيران  بدورها ردت بحذر ، ما يدل على معرفتها بأن ما حدث هو عملية إختبار لردة فعلها ، فردت هي الأخرى ردة إختبار محسوبة جيداً ؛ مستهدفة قوات أمريكية ، ما أدى إلى أضرار عسكرية بسيطة نسبياً ، فهي  تتعامل مع الأحداث بنفس طويل الأمد.

بين أبو غزالة أن الحديث الأمريكي عن الدور الإيراني في المنطقة مجرد ذريعة ، فامريكا لا ترى غير الصين خطراً عليها و(الخطر)الإيراني الحقيقي  متولد الخطر الصيني ، ليس إلا.

لا شك أن مقاطعة إيران مؤلمة لها ، لكنها ليست قاتلة ، فقد  تعلّمت أن تجترح من المقاطعة التي امتدت عقودا ـ حوافز وبدائل، فأضحت دولة تصنع كل شيء تقريبًا تحت ضغط الضرورة ، وتغلبت على نقص الدولار لشراء مواد غير متوفرة لديها بالتعامل الثنائي  والمقايضة مع دول لها علاقات سيئة أيضًا مع الولايات المتحدة ،

لقد كان أثر الحصار على إيران الممتد لعقود محدوداً ، طالما  كانت التعاملات الداخلية بالعملة المحلية للمواطن الإيراني ، تبقى حاجة إيران لبعض الأدوية والأغذية غير المتوفرة التي لا تتوفر إلا بالدولار ، وهو ما يشكل ضغطا على المواطن الإيراني ، ويؤدي إلى حدوث خلل بميزانيته وغلاء في المعيشة،

إستعار أبو غزالة مقولة الأمريكية جيكر باتريك ، بأن 3 حقائق في المنطقة هي إيران ومصر وتركيا .. وبقية الدول تفاصيل .. ويرى ابو غزالة أن أمريكا لا تر في تركيا ومصر ، خطرا عليها ؛ كإيران كونها المزود الرئيس للصين بالنفط.

وفي آن لا مشكلة لأمريكا مع كلٍ من مصر وتركيا في علاقاتهما مع الصين باعتبارهما  غير مزودتين لها بالنفط ، ولو حدث ذلك إفتراضاً ، فسيكون لأمريكا معهما شأنا آخر .

ورغم الموقف الأمريكي المتشدد من إيران، استبعد أبو غزالة  نشوب حرب أمريكية إيرانية ، باعتبارها خيالاً ! ذلك أن استمرار التلويح بالخطر الإيراني على الخليج مصلحة أمريكية ..أجدى نفعاً  ( بمثابة استثمار ناجح )

فاستمرار التلويح بالحرب على إيران، طريقة لبدء المعركة مع الصين وليس لمحاربة إيران بالذات، وبالتالي لخلق مناخ مناسب للجلوس مع الصين لصياغة نظام عالمي جديد،

لكن الصين يرى أبو غزالة ، لا تريد المشاركة في صياغة نظام عالمي جديد مع أمريكا (انما تريد أن تحكم العالم لوحدها) ـ أو أقول أنا محمد شريف الجيوسي  ـ ربما تريد ذلك بالتنسيق مع شركائها روسيا وإيران  وفنزويلا وكوريا الديمقراطية وربما غيرها )

وربما كانت الصين غير معنية بحكم العالم وإنما تأمين فترة سلام كافية لتنفيذ “طريق الحرير” أو ما يطلق عليه الحزام والطريق “Road and belt”

وإستناداً لمعلومات خاصة ، خلص أبو غزالة إلى أن الصينيين تاريخياً يلعبون لعبة الوقت وهم غير مستعجلين حالياً ، أما الأمريكان فهم في عجلة من أمرهم حتى لا يسبقهم الوقت.

ورأى ابو غزالة أن أهمية العنصر الإيراني تتصل بالعلاقة بين الطرفين وليس لذاتة، (أي انه لا يوجد خصومة أو معركة مباشرة بين إيران وأمريكا) .

بكلمات ، من اسباب الخصومة الأخرى ، بين أمريكا وإيران موقف الثانية من إسرائيل منذ إنتهاء نظام حكم شاه إيران ، واتخاذها نظاماً سياسياً وإقتصاديا واجتماعيا ناجعاً ومختلفاً كثيراً عن الإتحاد ألأوروبي وأمريكا ، وصلاتها الطيبة مع منافسي الغرب بعامة .. وخروجها من الحصارات أقوى .

m.sh.jayousi@hotmail.co.uk

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى