أقلام وآراء

من سرق يوم الجمعة؟!

علي سعادة

لا تعرف ما هو السر وراء تحميل الحكومة بكافة أذرعها التنفيذية والإعلامية، يوم الجمعة، المسؤولية الكاملة عن عودة الارتفاع في أعداد الإصابات والوفيات بسبب “كوفيد19” !

يوم الجمعة يوم الأسرة، ومن النادر أن يختلط أفراد الأسرة بالآخرين في يوم الجمعة لأنه اليوم الذي تتجمع فيه الأسرة على مائدة الغداء، وفي فترة المساء فإنه من النادر الخروج إلا على نطاق ضيق.

لكن في باقي أيام الأسبوع فهناك التجمع في العمل، ومراجعة مؤسسات الدولة المكتظة أصلا بالموظفين والمراجعين، والأسواق الشعبية والمولات المزدحمة بالمتسوقين، ووسائل النقل العام والشوارع المزدحمة بالسيارات.

كل هذا يجعل يوم الجمعة الأقل عرضة لانتشار الأمراض.

وإذا كان السبب وراء الهجمة على يوم الجمعة، هو الرحلات والسياحة الداخلية فإن أغلب الأسر تخرج في هذا اليوم للتنزه ولا يختلط أفرادها سوى بأفراد الأسرة الذي يجلسون في أماكن متباعدة عن بعضهم البعض. ولم نشهد هذا العام سوى جمعة واحدة أو جمعتين تصلحان للرحلات فالأجواء ما تزال باردة على رحلات الجمعة.

وبات من المتفق عليه أن وزارة الصحة تجري فحوصات هي الأقل في يوم الجمعة مما ينتج عنه ارتفاع نسبة الفحوصات الإيجابيّة بناء على عدد الفحوصات المخبرية القليلة نسبيا.

إن أحد أسباب ارتفاع الإصابات يعود إلى فتح المطار الذي سمح بدخول مصابين بالفيروسات المتحورة، وإلى غض الحكومة الطرف عن بيوت العزاء المفتوحة في معظم المحافظات حيث التجمعات والمصافحة والقبلات، ولم يحدث أن قامت الحكومة بدورها في الحد من هذه الظاهرة التي باتت منتشرة في معظم المناطق. إضافة إلى التجمع عند الدفن وتقبل التعازي في المقبرة دون أدنى حد من الوقاية.

وفي الوقت الذي تمنع فيه الحكومة صالات الأفراح من العمل تسمح لمئات المزارع بإقامة حفلات الأعراس والاحتفالات.

وحتى تريح الحكومة ضميرها فهي تجد أن الحل الأنسب هو الاعتداء على يوم الجمعة وفرض الحظر فيه.

إن جمالية يوم الجمعة تأتي من الطقوس والعادات التي اعتاد المواطن الأردني عليها من الذهاب في الصباح الباكر إلى المخابز لشراء المناقيش والخبز الساخن، وصحن الحمص والفول والفلافل الساخن، وحين يأتي موعد الصلاة يحمل كل مصل سجادته إلى المسجد، وبعد الصلاة وفي طريق عودته إلى المنزل يشتري نواقص البيت التي طلبت منه لدى خروجه إلى الصلاة.

إن جمالية يوم الجمعة تأتي أيضا من انتشار الأسواق الشعبية والبسطات بأنواعها ورغبة بعض الأسر بزيارة وسط البلد، وتناول الطعام في مطاعمها الشعبية، والتردد على محلاتها وأسواقها.

وسائل محاربة الفيروس متعددة لكن لا تختطفوا يوم الجمعة ولا تسرقوا رائحة الصباح والظهيرة التي تعطره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى