أقلام وآراء

التدخل بالشركات وتجاوز مرجعيتها

سلامة الدرعاوي

تصاعد النقاش، في الفترة الأخيرة، حول المرجعيات الرقابية على الشركات المساهمة العامة، وكالعادة أصبح هذا النقاش يتصدر واجهة الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
الكُلّ يدلي بدلوه في هذا المضمار متناسين جميعاً أن لهذه الشركات مالكين، ألا وهم حملة الأسهم الممثلون في مجالس إدارة منتخبة من الهيئات العامة لتلك الشركات.
موضوع التدخل في عمل الشركات المساهمة العامة ليس حديثا، وإن كان قد أخذ شكلاً جديداً هذه المرة من خلال تدخل مجلس النواب ولجنته المالية تحديداً، فقد برز هذا الموضوع الى الواجهة بعد العام 2008، وتحديدا بعد الأزمة المالية العالمية وتحقيق الكثير من الشركات في الأردن والعالم خسائر مالية نتيجة الانخفاض المفاجئ لقيمة الأصول، أدى ذلك إلى استباحة مفاجئة للشركات المساهمة العامة من جهات رقابية مختلفة تحت شعارات مكافحة الفساد وحماية حقوق صغار المساهمين.
شركات المساهمة العامة محكومة بقانون الشركات الأردني الذي نص على أحكام واضحة لطريقة إدارة تلك الشركات من خلال اجتماعات للمساهمين في تلك الشركات، يتم من خلالها انتخاب ممثلين عنهم لإدارة الشركة، كما يتم انتخاب جهة تدقيق مهني محايدة ترفع تقاريرها مباشرة إلى الهيئات العامة في اجتماعات دورية يتم عقدها بشكل سنوي لعرض نتائج أعمال هذه الشركات وإقرارها من عدمه من قبل الهيئة العامة (مالك الشركة) الجهة صاحبة الصلاحية الأولى في محاسبة الإدارة.
إغفال هذه الآلية الواضحة في عمل الشركات المساهمة العامة والتدخل في عملها من قبل الجهات الرقابية المختلفة وفي معظم الأحيان من دون شكوى ممن يمثل حقيقة هذه الشركات أو تحت ذريعة صغار المساهمين، كانت له عواقب وخيمة على هذه المؤسسات، ناهيك عن آثارها على الاقتصاد الوطني بشكل عام.
لقد أثقلت ساحات المحاكم بأعداد لا متناهية من القضايا الجزائية والجنائية، ويكاد العدد الأكبر من رجال الأعمال قد اكتوى بناره بشكل مباشر أو غير مباشر.
نتائج كُلّ ذلك على الاقتصاد لم تكن نسبية وإنما مطلقة، فمنذ العام 2008 لم يتم تأسيس شركة مساهمة عامة واحدة، ولم يتم عمل طرح أولي واحد، وبورصة عمان ومنذ 13 عاما تسجل رقما قياسيا في الانخفاض على عكس كُلّ الأسواق العالمية الأخرى، كُلّ هذا إضافة إلى العزوف الكامل من الكفاءات الاقتصادية والاستثمارية عن العمل أو عضوية مجالس إدارات الشركات، كما أنه لا يوجد مكتب محاماة واحد لم يقدم استشارة قانونية لعملائه المستثمرين الأردنيين أو الأجانب بتجنب الشركات المساهمة العامة.
أخيرا، فالشركات المساهمة العامة ليست ترفا اقتصادياً حتى نتعامل مع هذا الملف بهذه الطريقة من التراخي، فلولا قانون الشركات المساهمة العامة وسوق رأس المال لما كان لدينا بنوك وشركات تأمين ومصفاة للبترول وشركات تعدين وأدوية نفتخر بها، كُلّ ذلك يجعل من معالجة هذا الموضوع أولوية حكومية إذا كانت الحكومة جادة في معالجة موضوع الاستثمار وإعادة الاعتبار للقطاع الخاص الذي أنهكته التدخلات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى