ضوء في نهاية النفق

أبوغزالة يقول: أنت أولى بنفسك .. فلُمها .. ولا تلُم الآخرين

د . مشيرة عنيزات

هل ثمة إنصاف في لوم الإنسان لذاته، أم إنّه عليه أن يلوم شخصًا آخر! وما شكل اللوم الذي يجب أن يكون؟ وما هكذا الإنصاف في حق أغلى ما تملك.. إنّها نفسك ولا شيء سواها.. فلماذا تلمها..؟ ولماذا تكيل دائرة اللوم عليها..؟ ولماذا تعمّم على نفسك وتحيطها بأسئلة “العقاب”؟

أنت تعاقب نفسك على ذنب لم تقترفه.. وتتناسى التّركيز على تصحيح عيوبها.. وتتناسى أن من واجبك تجاه نفسك أن تركّز في أن تجعلها الأفضل!

إنّ جسدك الهزيل لا يتحمل اللوم أكثر من اللازم.. وإن روحك القابسة تحت الظلام تحتاج لأن يكون لها مأوى آمن.. فهل من المنصف أن تجلس كلّ مساء لتعدد الأخطاء التي ارتكبتها؟ أما من نجاح حصل! فثمة نجاحات لم ترها.. وزد على ذلك أنّك لا تفعل سوى أن تتذكّر (ماذا قالوا عنك.. وعن أفعالك!)، وهل كانوا منصفين أم مخطئين في حكمهم؟ واعلم “أنّ عدم قبول الخسارة هو أساس الضعف”، وأن القويّ من لديه الجرأة بأن يعترف بخسارته، وأنه لا شك أنّ لوم النفس من المشاعر الطبيعية المتأصّلة في البشرية، بشرط أن يتم الاعتراف بالخطأ، وإعادة النّظر في التّفاصيل.. ومعرفة مكامن الضّعف كي تتأهل لتنطلق من خلالها إلى القوّة.. لأن اعترافك بالخطأ يجب أن يكون بصوتٍ عالٍ (تسمعه إلى نفسك) وتسدّ الثغرات التي مررت بها.

يقول محمد الموسى: “لا تلم المجالس على سوئها، ولم نفسك على اختيار المجالس”.. ويقول عمر الخيام: “زخارف الدّنيا أساس الألم، وطالب الدنيا نديم الندم فكن خليّ البال من أمرها، فكلّ ما فيها شقاءٌ وهمّ”.

إن التوقف عن إلقاء اللوم يبعدك عن الشكوى فابتعد عن إلقاء اللوم على الآخرين ومجالسهم، وتقرّب من نفسك وأشعرها بالأمان والامتنان! وكن محبًّا لها.. ولما تفعله تجاهك فلن تجد أوفى منها لك!

أنت من يسعد نفسك وروحك وأنت من يتعسهما لا سمح الله.

وإن محاولة التواصل مع النّفس مسعدة وشعور بالراحة ومساعدة في المضي باتجاه الطّريق الصّحيح.

يقول طلال أبوغزاله: “قبل أن تضع اللوم على غيرك ابدأ بنفسك وستجد أن حلّ المشكلة عندك وليس عند الطّرف الآخر، ابدأ بنفسك تُحلّ المشكلة.. هذه ثقافتنا التي نعمل بها في المؤسسة، إن عبارة «لا فائدة» عبارة مقيتة تبعث على الغثيان، وليست من العبارات التي يضمّها قاموسي”.

عندما يخطئ أبناؤنا ننبههم في البداية، ثم إذا تكرر الخطأ مرّة أخرى نعاقبهم؛ توجيهًا لهم، وإذا أعيد ارتكاب الخطأ نلوم أنفسنا؛ لأننا لم نحسن تربيتهم، ولا نلوم الآخرين، وهنا تستحق النفس اللوم، وتستحق العتاب من أجل الوصول إلى سلامك الدّاخلي.

فطالما أننا ما زلنا على قيد الحياة؛ فهذا يعني أننا نخطئ، ونصحح أخطاءنا من فترة إلى أخرى، ولسنا معصومين عن الخطأ.. إن الفقر والحاجة والمشكلات العائليّة الاعتيادية وبعض ما يتعرّض له الإنسان من مشكلات ماديّة ليست سببًا لليأس، بل قد تكون سببًا للتّفوّق والنّجاح والتقدّم.

يقول طلال أبوغزاله: “الرّسالة التي أحبّ أن أوجهها لأبنائي في البلاد العربيّة الّذين يعانون من الفقر أو من التّهميش الاجتماعيّ أو من مشكلة ماليّة أو مشكلة عائليّة فلتسعوا إلى تحويل معاناتكم إلى نعمة، حوّلوها إلى فرصة للانتصار.. ولا تسلّموا قيادتكم لليأس وتقنعوا أنفسكم أنّكم مظلومون.. فالشّعور بالظّلم لا يفيد.. وما عليكم أن تظلّوا محافظين عليه هو الرّغبة في الانتصار على الظّلم فذلك طريقكم إلى الارتقاء وإلى أن تصبحوا منتجين إيجابيين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى