ويعلمنا طلال أبو غزالة

“تاج تيك” اصْطِلاحٌ جَدِيد فِي مُعْجَمَات التَقْنِيَةٍ المُعَاصِرة

د. عماد الخطيب

تترى الاصطلاحات ظهورًا، كلّما احتاج الفرد أن يتكيّف مع ما يفرضه عليه أسلوب حياته الجديدة التي تختلف تفاصيلها عن أيّامه السّالفة!

فلماذا يظهر الاصطلاح؟ ومتى يمكننا أن نستسخدمه في حياتنا؟

يظهر الاصطلاح عندما تستدعيه متطلبات حياتنا، ويصير بديلا لوصفِ ابتكار، أو مقابلا يمكننا اختصار كلامٍ تعريفي بتداوله.. فإذا قلنا (جوجول) مثلا فنحن نختصر الشّركة العملاقة صاحبة المحرّك البحثيّ العملاق والتي ينتمي إليها آلاف من الموظفين وميزانيّتها بالتريولونات وهكذا، وباختصار فإن الاصطلاح يختصر المسافة بين التعريف والإسهاب في الكلام.. ويمكننا أن نستخدم أي اصطلاح إن تعارفنا عليه، وصار معروف الدلالة ومتداولا بيننا؛ لأنّه لا يكفي أن يُعرف الاصطلاح في أماكنه، بل من الحَسَن أن يَعرفه النّاس ويُتَدَاوَلُ فيما بينهم.. وقد يرتبط المصطلح الجديد باسم مُنتَج، أو اسم شركة، أو بدالات أخر.

ومن تلك الاصطلاحات التي خرجت لنا أخيرًا “تاج تيك” التي ترتبط ظهورًا بـ “شركة طلال أبوغزاله للتقنية” وهي إحدى شركات طلال أبوغزاله العالمية، وتُعنى بإنتاج الأجهزة الذّكيّة على اختلاف احتياجات النّاس لها من هواتف ذكيّة وأجهزة لوحيّة وحاسبات شخصيّة.. كما عُنيت بإنتاج جهاز لوحيّ خاص بالأطفال؛ اعترافًا منها بأنّ الأجهزة التّقنية خُلقت من أجلهم، وبأنّهم يرضعون الرّقمية رضاعة!

فمتى ظهر اصطلاح “تاج تيك”؟ وكيف استُدلّ عليه؟ وعلى ماذا يُستدلّ به؟

ارتبط زمن ظهور “تاج تيك” بزمن تأسيس شركة طلال أبوغزاله التقنية، واستُدل عليه تيمّنًا باسم رجل المعرفة، وصانعها.. العصاميّ الذي بنى نفسه بنفسه، وكافح من أجل ما وصل إليه، وحوّل النقمة إلى نعمة، وما زال يحلم بالأفضل مع أنّه حصل على أوسمة وألقاب وشهادات وجوائز بعدد حروف مقالنا هذا!

ومن هنا أخذ المُنصِفون اصطلاح “تاج” من أوائل حروف اسمه، وأتبعوه بكلمة “تيك” التي تعني التقنية باللغة العربية، ويُستدلّ بالاصطلاح على شركة طلال أبوغزاله التقنية.. الشّركة العربيّة الأولى التي نفّذت خطّتها ووفّت وعدها.. وها هي اليوم تفتتحُ مصنعها العربي الأول لصناعة الأجهزة الذّكيّة، وتُسطّر للعرب تاريخًا جديدًا في عصرٍ لا يعترف إلا بالذّكاء أسلوب معيشة.

وهكذا انضمت الكلمتان إلى بعضهما وشكّلتا كلمة واحدة، لتصطلح على شركة التقنيات أولا، وعلى كلّ ما له علاقة بالتّقنيات ثانيًا، فبدأ الاصطلاح بالدلالة على الأجهزة التي تؤمّنها للنّاس في كلّ مكان، وصولا إلى كلّ ما لا يُمكن له أن يُتمّم إلا من خلال تلك الأجهزة، من دورات، وأرشفة، واستشارات، وحلول برمجية، وغير ذلك.. ولم تقف عند هذا الحد بل حمّلت نفسها عبئا كبيرًا وهي تنافس غيرها من الأسماء التي استقرت في الأذهان فترة طويلة، ولم يكن الأمر سهلا؛ إذ استطاعت أن تستحوذ على اهتمام أرباب التكنولوجيا، ومنظّريها، والمهتمين بتطوّرات مواصفاتها، وصار النّاس يسألون عن إصداراتها كلّ يوم في فترة تعدّ قياسيّة نسبة إلى الأسماء الموجودة من غيرها في الأسواق.

ويُعلّمنا طلال أبوغزاله أنّ حلمه مع “تاج تيك” قد بدأ ولا نهاية له؛ فالتكنولوجيا لا تمشي إلا إلى الأمام، وما دام العقل المبتكر موجودًا فلن تقف الابتكارات، ومهما سبَقَنا غيرُنا فإنّنا قادرون على اللحاق بهم، بل وتجاوزهم؛ لأنّ الفكر ليس حكرًا على أحد، وجيناتنا البشرية متساوية المواصفات، وعلينا أن نواصل الليل بالنّهار، ولا نملّ، ونحن نحاول لأنّنا لا نفشل إلا إذا توقفنا عن المحاولة.

و”تاج تيك” مشروع حضاريّ أخذ على عاتقه كتابة تاريخ العرب الحديث بحروفٍ من ذهب، فلماذا لا يكون لنا دور فيما ينتجه العالم من أجهزة ذكية؟! أما قُدنا العالم في تاريخ ليس ببعيد، وعصرنا هو العصر الذهبي الذي يمكننا استثماره في رجوعنا إلى مصافّ القيادة؛ فقط إذا آمنا بقدراتنا، وقدرات مبدعينا، ودَعَمْنا منتَجَنا، ليس باقتنائه فقط، بل بالمفاخرة به، والمفاخرة بانتمائنا إليه وانتمائه إلينا.

ويعلّمنا طلال أبوغزاله أن نفخر بأنفسنا، وبعقولنا، وبما تنتجه وتبتكره، غير متجاهلين دور العالم من حولنا، فكلّنا تحت سماء كوكبنا متساوون في الحقوق والواجبات، ومن المستحيل احتكار العلم في ظلّ هبة الله إلينا، أي الإنترنت، وما يحمله من إرشادات تمهد لنا الطريق لتحويل الأحلام إلى واقع كان فيما مضى حلمًا يستحيل تحقيقه كما يُظنّ!

“تاج تيك” هذا الاصطلاح الجديد في معجمات تكنولوجيا الاتّصالات والمعلومات وعالم الملكيّة الفكريّة، ما زلنا نطلب منه الكثير، ونثمّن له كيف حلّق من سماء الصّين، ووصل إلى أرض الأردنّ، وما ذلك صُدفة، ولا بجرّة قلم، بل بجهودٍ عملٍ دؤوب، وسهر ليالي طوال، فكيف إذا عرفنا بأنّها درّبت مُهندسينا ووظّفت أبناءنا وطوّرت خبراتهم وساهمت في تذليل الفجوة المعرفيّة عند أبنائنا وبناتنا، وأعادت المجد إلى عرينه..

وهكذا أصبحت “تاج تيك” بصمة في تكنولوجيات القرن القادم، وضعت نفسها على خارطة العالم التقني، وستبقى واقفة شامخة عزيزة قادرة مستجيبة لما نحتاجه من أدوات معرفيّة هي الأغلى من النّفط في هذه الأيام.

 

زر الذهاب إلى الأعلى