ضوء في نهاية النفق

المفكر العربي طلال أبو غزالة : خطط ومسارات التعليم في المنطقة العربية تخرّج باحثين عن عمل.. غير مبدعين ولا مبتكرين

المفكر العربي طلال أبو غزالة :  

خطط ومسارات التعليم في المنطقة العربية تخرّج باحثين عن عمل.. 

غير مبدعين ولا مبتكرين 

مطلوب الإستثمار في إنشاء مدارس وجامعات تعلم الابتكاروالإبداع 

بوسع المنطقة العربية التحول من الإستهلاك والإستيراد الى منتجين في المقدمة 

مطلوب من الإعلام مساندة الإنتاج العربي والإرتقاء بالوعي القومي لمنتجاته 

يجب ان يترافق الوعي بالمنتج المحلي بسوية عالية وسعر منافس ووعي مجتمعيٍ عالٍ 

محو الأمية الأكترونية شرط أساس للتقدم التكنولوجي والذكاء الصناعي وثورة المعرفة 

محمد شريف الجيوسي  

إنتقد المفكر العربي طلال أبو غزالة ؛ خطط ومسارات التعليم  في المنطقة العربية وقال أنّه يخرّج باحثين عن العمل..

وأكد أبو غزالة ؛ أن ما تحتاجه منطقتنا العربية هو الابتكار ،  وأنه لا خسارة في إقامة مدارس أو جامعات تعلم الابتكار ، فهذا يعد استثماراً، مشدداً بأن من الخطأ الإعتقاد بأن الاستثمار  يكون فقط في الملموس أو الثابت، بل إن أسوأ استثمار هو الأشياء الثابتة، ولكن الاستثمار في الابداع المعرفي هو ثروة تغنيك أكثر من كل شيء.

ومن الضروري ـ يؤكد أبو غزالة ـ أن يتواكب التعليم مع المستقبل ومع التقدم السريع في مجال الإبداع والابتكار، فإن المهن المستقبلية التي تحتاجها المنطقة ، هي المهن القائمة على تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، حيث إن مجتمع المعرفة هو الذي يحرك كل شيء فيه جهاز الحاسوب والقائم على الإنترنت في مختلف جوانبه .

وأعرب عن إعتقاده بأن هناك وظائف ومهناً رائدة يمكن التركيز عليها في السنوات الـ 10 القادمة ، وهي المتعلقة بتقنية المعلومات، والصناعات الدقيقة، وصناعة الأدوية، والسياحة، والصناعات الزراعية والطاقة البديلة..

ورأى ابو غزالة أن الدول العربية ضعيفة تقنيًا ومعرفيًا ، ولذلك فهي مستهلكة ومستوردة أكثر من كونها منتجة ومصدرة ، فيما الدول الأخرى أصبحت تخترع أجهزة تساعدها في الإنتاج وتطويره ، فتنتج كميات أكبر بتقنية اعلى في أقل وقت ممكن وأقل كلفة ، وبالتالي بربح أكبر ومنافسة أعلى للأجهزة والاختراعات المثيلة  المتطورة.

وشدد أبو غزالة  على أن الدول الأخرى تقدمت تقنيًا وأصبحت دولًا منتجة ، فما كان منا إلا

إستخدام منتجاتها، ولم نفكر يومًا بالاعتماد على أنفسنا، مكتفين بما نستورد ونستهلكه بديلًا عن

تطوير ما لدينا لنصبح دولاً منتجه أيضًا، بالتالي ازداد العالم تقدمًا وازدهارًا وازددنا تخلفًا وتراجعًا.

وشدد أبو غزالة على أن برامج التعليم والتدريب الفنّي والمهني في المنطقة العربية ، لا تتواكب مع احتياجات الانتقال من الدولة الرعويّة إلى الدولة الانتاجيّة، وبقيت الاختصاصات العلمية والتعليم في إطاره التقليدي ؛ خارج الزمن.

ومع ذلك يرى أبو غزالة أنه ما زالت أمام الدول العربية الفرصة والقدرة على صناعة أجهزة ووسائل تكنولوجيا متطورة توازي المقاييس العالمية، موضحاً أن مجموعة طلال أبوغزاله العالمية ( كمثال ) قررت دخول عصر صناعة التكنولوجيا، وأنتجت وصنّعت وصممت أول حاسوب محمول وأجهزة لوحية ذكية من تمويل عربي واسم عربي بالكامل، ليس اسم مشترك ولا إسماً غربياً أو أجنبياً أو شرقياً ، وإنما صناعة عربية كاملة، كما أن المنتجات كانت بأعلى المستويات المتوفرة بالسوق وبأقل من سعرها .

وأكد المفكر العروبي أبو غزالة أن الدول العربية ؛ تستطيع ما توافرت الإرادة والقوة والثقة بالذات ، لتكون في مقدمة الصناعات التقنية بمقاييس عالمية وتنافسية، بل هي على قدرة للتقدم على العالم الغربي كما كان تاريخنا قائدًا للعالم لمدة 500 عام.

ودعا أبو غزالة الدول العربية لإنتهاج خطّة قوميّة للتحول إلى الصناعات المعاصرة، وتطوير استراتيجيات تعليم وتدريب مستجيبة لتلك الخطة.

ورأى أبو غزالة ضرورة أن تترافق الخطة مع استعادة ثقة المستهلك المحلي والعربي في جودة المنتج العربي بعد أن غزت المنتجات العالمية أسواقنا المحلية؛ الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود كافة..

وأوضح أبو غزالة ، أنه لأجل نجاح الصناعة الوطنية وتعزيز قدراتها التنافسية يتطلب الأمر ، أن يكون هناك حهدا مؤسسياً  بجعل السلعة الوطنية خيارًا أساسيًا لدى المستهلك المحلي والعربي ، إلى جانب الجهود المبذولة من قبل مؤسسات القطاعين العام والخاص.

وفي آن أكد أبو غزالة ، أن جعل خيار السلعة الوطنية خيارًا أساسيًا ، وقبل طرحها في الأسواق الحربية ، ينبغي أن تكون ذا جودة تنافسية مع المنتجات العالمية ، وتتناسب مع احتياجات واهتمامات المستهلك وتخدم  مستخدميها ، فمن الطبيعي أن المواطن لا يستطيع إنفاق ماله في غير موضعه أو في شراء سلعة للتجربة فقط.

منوها بأهمية وضع تعليمات خاصة لتنظيم حركة الأسواق المحلية بما يخدم التاجر والمستهلك معا ، ويساعد في إعادة بناء الثقة بين التاجر والمستهلك، بالإضافة إلى تخفيض حالات الغش والخداع التي كان يتعرض لها المشتري سابقاً .

وعرّج ابو غزالة على دور الإعلام في تعزيز الثثقة بالمنتج التقني العربي ..وتعزيز القناعة به

والتنويه بالنتائج المأمولة منه على المديات القصيرة والمتوسطة والبعيدة ، والتركيز على جوانب الإبداع والنجاحات في أمتنا العربية، وتوعية المواطن من خلال إعطائه حقائق إيجابية تبث في نفسه التفاؤل والأمل لا اليأس، وإن كان لا بد من النقد فليكن موضوعيا هادفا راقياً غير محبط ولا مدمر .

وبين د. أبو غزالة أهمية أخرى للتكنولوجيا والمدن الذكية ,حيث تشمل أيضا ؛ البنى التحتية بما في ذلك المركبات وإمكانية إرسال واستقبال المعلومات والبيانات الهامة ، من إشارات مرورية ونظام  توضيح حالة الطقس. . وقدم مدينة كولومبوس في ولاية (أوهايو) كميثال ، حيث تجمع البيانات التي يتم إرسالها من قبل السيارات والمركبات الحكومية كأحد أنظمة البرامج التجريبية في المدينة الذكية لتزويدها بتوقيت الإشارات المرورية وبث النصائح ، مع تغيرات الحركة المرورية خلال ذات اليوم.

وكذلك إنشاء مركز أبحاث متبصر وثاقب لتأمين استراتيجيات مالية وتولي اتخاذ القرارات على المدى البعيد وتجهيز دراسات متعلقة بالوضع المالي بنظرة مستقبلية مبنية على توقعات قريبة تنتج عنها قرارات منطقية وغير عشوائية.

ولكي يمكن تحقيق ما سبق ، ينبغي محو أمية الإنترنت- والانتقال إلى مجتمع إلكتروني وحكومة إلكترونية ، تقدم خدماتها لمواطنين لديهم القدرة على استخدام الإنترنت ، وعليه فإن المجتمع بأكمله يجب أن يتحول إلى الثقافة الإلكترونية.

وشدد أبو غزالة على أن المواطنين الإلكترونيين سيكونون هم المنتجون، وسيصبحون القيمة المضافة المطلوبة في عصر المعرفة.

وعليه يقتضي الأمر وضع خطة لمحو الامية الإلكترونية بطريقة ووقت مناسبين تؤمن درعًا واقيًا ضد الأزمات والحروب.

مشدداً على أن مهمة الحكومة  الإلكترونية تحسين الكفاءة والكلفة المناسبة لتأمين الخدمات العامة ، عمليًا وواقعيًا بدلًا من الوضع الحالي، مع تعديل القوانين التي تتطلب  ذلك ، لاستعادة الكفاءة في إجراءات ومسارات العمل، والعديد من التحولات الرقمية الرئيسة ، وزيادة توجه موظفي القطاع العام  ألكترونياً من حيث الأداء والكفاءة والسلوك.

m.sh.jayousi@hotmail.co.uk

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى