ضوء في نهاية النفق

أبوغزاله يقول: اجعلوا مصيركم بين أيديكم، لا تنتظروا حلولاً من الخارج

د . مشيرة عنيزات

إن ما أفسدته كورنا لا يصلحه عام أو اثنين، فثمة عاصفة من الركود الاقتصادي تجتاح العالم حاليًا.. وتزداد سوءًا من يوم لآخر، فمن يظن أن لقاح كورونا هو الفرج القادم والمخلص بات مخطئًا، وإن لا أحد منا يملك خاتم سليمان لحل هذا الركود والرجوع إلى حياتنا الطبيعية التي لم تكن تعجب أحدًا. بطالة وضرائب وديون وقلة في القوة الشرائية، وكأنها سكاكين تكالبت على البسطاء فأهلكتهم، وضيّقت الخناق على جميع طبقات المجتمع بلا استثناء. مشاريع ضخمة ومؤسسات عملاقة انهارت جراء الجائحة، ولم تفد هذه المشاريع والأحجار؛ لأنها وقفت عاجزة أمام أزمة ألحقت بها أضرارًا شنيعة بأصحابها وموظفيها على حد سواء.

يقول الرئيس الأمريكي الراحل “رونالد ريغان”: “الركود الاقتصادي هو عندما يفقد جارك وظيفته، أما الكساد الاقتصادي هو عندما تفقد أنت وظيفتك”. إن سبب نجاح دولة بحجم سنغافورة وتصدرها، إدراكها أن الاستثمار الأكبر في الإنسان (مهاراته وإمكاناته)، وليست في المباني والمشاريع.

وفقًا للتقرير الخاص بتمويل التنمية المستدامة 2021، والصادر عن فريق العمل المشترك بين الوكالات المعنية بالتمويل بخصوص جائحة كورونا، اقتبس منه التالي ” إن الاقتصاد العالمي شهد أسوأ ركود منذ 90 عامًا، حيث تأثرت أكثر شرائح المجتمعات ضعفًا بشكل غير متناسب، وتم فقد نحو 114 مليون وظيفة، ووقع حوالي 120 مليون شخص في براثن الفقر المدقع. ويقول (ليو زنمين)، وكيل الأمين العام لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية: في نفس التقرير “يجب مساعدة البلدان، ليس فقط على البقاء صامدة من الناحية المالية، ولكن للاستثمار في تنميتها؛ لإعادة البناء بشكل أفضل، ويجب على القطاعين (العام والخاص)، الاستثمار في رأس المال البشري والحماية الاجتماعية والبنية التحتية والتكنولوجيا المستدامة”. (الم يتوقع أبوغزاله ذلك في عام 2019).

إن ما يحدث في العالم الآن هو تباطؤ في النمو الاقتصادي، أدّى إلى تقليل الإنتاج وبالتالي انخفاض في الأرباح، فلا تجد هذه الشركات حلًا سوى بتسريح العمال لخفض التكاليف، وثم زيادة في البطالة وانخفاض في القدرة الشرائية والذي بدوره يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي، وبهذه الحالة تلجأ الحكومات لإيجاد حلول عن طريق الاقتراض وهو حل لا ثاني له.

يقول طلال أبوغزاله “ليست الصدقة هي الحل لمشكلة المليار جائع في العالم. هؤلاء الناس لديهم حق الإنسان في الغذاء الكافي، والحكومات عليها واجب أن تحقق ذلك. قبل ذلك نحتاج إلى الاعتراف بأننا فشلنا لأن أفضل وسيلة لحل المشكلة هي الاعتراف بالفشل. إن أفضل نصيحة يمكن أن أقدمها في هذا الشأن هي الاستعداد لمواجهة الركود، فإن أفضل سبيل لتجاوز المستقبل القريب غير المؤكد هو التركيز على المرونة من أجل تحمل عواقب عدم اليقين والصدمات، ببناء استراتيجيات نمو إقليمية محددة ومركزة، واعتماد الكفاءات التقنية والابتكارية وتعزيزها، والتأكيد على دور الاستدامة، واتخاذ إجراءات استباقية فيما يتعلق بالتعاون. كما ينبغي أن تركز الأعمال التجارية على محفزات النمو طويلة الأجل، وليس اللجوء ببساطة إلى التقشف من خلال خفض التكاليف.

إن صندوق النقد الدولي ليس هو المنجي بل سيكون المهلك إذا استمرت الدول بالاعتماد عليه وزيادة الاقتراض منه، ستكون نتيجته وخيمه، فالحذر الحذر.

وفي النهاية أقتبس قول طلال أبوغزاله “هناك دائمًا نهاية لأي أزمة، وهذه الأزمة ستؤدي بلا شك إلى نظام عالمي جديد، إلى جميع القطاعات العامة والخاصة، رجاءً: اجعلوا مصيركم بين أيديكم، لا تنتظروا حلولاً من الخارج”.

د . مشيرة عنيزات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى