ضوء في نهاية النفق

في ظاهرة نادرة أبو غزاله يجمع بين الإمارة و”التجارة “

سلك دروب العلوم التقنية ومحو الأمية الأكنرونية واللغة العربية وغيرها  

أبدع محليا وعربيا وإقليما وأمميا  

أثبت أن الأمة على قدر قيمي وحضاري عال وقادرة على الإبداع والخلق  

محمد شريف الجيوسي  

قال الإمام علي ابن ابي طالب عليه السلام ؛ أن الإمارة  والتجارة  لاتجتمعان وهو الأمر الذي أكد عليه أيضا إبن خلدون لاحقا .

وهذا صحيح عندما يعني مفهوم الرئاسة أو الإمارة ؛ السلطة سواء بالمفهوم الوراثي أو القهري أو الإنتخابي.. ولكن لمفردتي أومصطلح الإمارة والرئاسة على الأقل في زماننا مفاهيم أخرى ، فهناك أمير الشعراء ـ مثلاً ـ وهو مسمى معنوي لا علاقة له بأي اعتبار قهري أو عنفوي أو سلطوي ، بل على النقيض من ذلك ، وهناك مسميات رديفة أومقاربة عندما نطلق على شخصية ما صفة المفكر أو المبدع أو الفنان أو العبقري أو المخترع ، أو نقيب الفنانين مثلا ، وهي مسميات تحمل شيئا من معاني الإمارة والرئاسة لكنها لا تحمل المعنى القديم للإمارة .

الدكتور طلال ابو غزالة واحد من هؤلاء ، إكتسب الإمارة أو الرئاسة بجدارة كعقل عبقري في مجال تخصصه مطورا ومتنقلا بين العديد من التخصصات في المحاسبة بأرقى درجاتها المعرفية الحداثية الى الإقتصاد والاستثمار الى العلم والتعلم وثورة المعلومات وثوة المعرفة الى السياسة بمعناها الاستشرافي بعيدا عن الإنغماس في صراعاتها ..الى التحليل والفكر الملتحم بالإستراتيجيا.

كل ذلك دون أن يكون جزءاً من صراعاتها العنفوية أو القهرية أو السلطوية ، بل على النقيض  حقق امبراطورية معرفية ومن النجاحات الإقتصادية والمالية والاستثمارية والعلمية والإبداعية ، وفي أرقى ما وصل العقل والعلم البشري ، بل وأسهم في تطويره .

وهذكذا جمع ابو غزالة بين الإمارة بمعناها الواسع غير السلطوي وبين التجارة بمعناها النبيل غير الربوي وغير الضيق بمعنى البيع والشراء ، ولا الواسع المفرط  في الاستغلال والاستكبار ، بل بنى مؤسسات تؤسس للعلم على قواعد جديدة حديثة تنفع الناس بالمعنى الوطني والقومي والإيماني والإنساني .

وكما هو االتحاسد دائماً ، والجهل أحيانا  أخرى ،  والمطامع ، تتلقى الأشجار المثمرة بالخير ؛ الحجارة .. أو محاولات اجتثاثها وغرسها في غير مكانها الطبيعي .

أبدع أبو غزالة يكاد كما لم يبدع أحد ، لم ينطلق من بيئة حاضنة ولا كبر وفي فمه ملعقة من ذهب ، امتلك ارادة مبكرة يافعة وتصميما على النجاح المدرك بالوعي لا باحلام اليقظة ولا بسيف عشيرة أوعائلة مترفة أو ثروة ملائمة ، بل من نكبة أصابت الأمة في مقتل ، وأضاعت في طريقها الكثير من الناس .

أدرك أبو غزالة أن التعلم والعمل هما طريق النجاح ، وأن الأمم لا تستعيد حقوقها وترابها الوطني وثرواتها وكرامتها  بالبكاء على الأطلال ، ولا بإنتظار فتات الظالمين ومن تواطأ وساعد على الظلم والقهر ، ولكن بهما ” العلم والعمل ” ، ولهما الف طريق وطريق ، تبدأ بخطوة مشبعة بإرادة النجاح ويقين التفوق والثقة بالذات والإيمان بالله الواحد الذي لا يضيّع عباده .

لم يقتصر عمل وعلم الرجل ابو غزالة على أمبراطوريته الخاصة بل تعداها الى دور وطني وقومي وعروبي ، مدركا ان الجهل والكسل والتراخي وإنتظار السماء تمطر ذهباً أو إنتصارات ، لن يورّث الأمة الا المزيد من الكوارث ، وأن لا سبيل لاستعادة الأمة دورها ومكانتها إلا بالعلم والعمل المقترن به .

وأدرك أبو غزالة أن الإنكمائش على الذات والعزلة لن تولد خيرا ، بل ضياعاً وضعة وتجاهل العالم وعزلة عن العلوم والمعارف والتجارب البشرية ومزيدا من الجهل والكراهية وعقد النفص والنقائص ، لذلك حرص على أدوار إقليمية وأممية تكاد لا تحصر .. مؤكدا حضارة الفلسطيني والعربي وقدراتهما على الخلق والإبداع والفعل بمعانيها كافة ، وأسهم في تقديم أجيال من الأمة على افضل ما تكون عليه المعرفة والمعاني الإنسانية والإيمانية .

ولم يقتصر دوره على المعارف العلمية والتقنية والتكنولوحيا الخ ، بل ليتعداها الى اللغة العربية باعتبارها لسان حال الأمة وأحد عناصر وحدتها القومية والإيمانية وطريقها الى التمازج الحضاري مع الأمم والشعوب والأقوام والحضارات الأخرى ، فأطلق مؤخرا برنامج “الطلاقة في اللغة العربية”  بالتعاون مع مركز السلام في جيبوتي .. وغير مقتصر على محو الأمية الأكترونية ، في سعي لتحقيق الأمة على كل الصعد.

هكذا نجد أن أبو غزالة الذي يطمح أن يكون أحد المليونيرات الذين تسجلهم مجلة فورس ، نجد أنه جمع بين الإمارة والتجارة ، بل أصبح مليونير علم ومعرفة وتكنولوجيا وأتمتة  ولغة .

m.sh.jayousi@hotmail.co.uk

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى