ضوء في نهاية النفق

أبو غزالة يدعو إلى قيام إتحاد أو تكتل إقتصادي عربي تكاملي يكرس سيادة دوله 

يغني الأمة عن الإعانات والمنح والقروض والمساعدات 

في نطاق إشرقاته القومية إقتصادياً ؛ أبو غزالة يدعو إلى قيام إتحاد أو تكتل إقتصادي عربي تكاملي يكرس سيادة دوله 

لدى الأمة من المؤهلات لقيامه أكثر مما لدى الإتحاد الأوروبي 

 الجامعة العربية نشأت بشكل خاطيء، وهي تضع أسس بنيانها السياسي ، قبل تكريس الأسس الاقتصادية المشتركة بين مكوناتها 

محمد شريف الجيوسي   

قلت مرة أنه تجتمع في شخص الدكتور طلال أبو غزالة؛ ما يكاد يكون مستحيلاً إجتماعه  بحسب الذاكرة العربية ؛ التجارة والإمارة،بمعناهما الواسع، لكنهما تجتمعان في الرجل،بل ومعهما ،يتجسد الفكر الإستراتيجي في شخصه غير المولع بصغائر السياسة وحرطقاتها ، وصولاً لإستشراف المستقبل ؛ بناءً لرؤى علمية واقعية وحقائق رقمية غير عاطفية أو مزاجية ، ومع كل ذلك آمال وطنية قومية إيمانية غير ترفية .. وهي سمات يكاد يكون مستحيلاً أن تلتقي في كيانٍ بشريٍ واحد .

ومع انشغالات ابو غزالة العديدة ، نرى الرجل معني كفاية ويزيد، بمستقبل الأمة وتطورها القومي والإقتصادي ، بما فيها من مؤهلات وتكامل وغيرهما .

ويُجري د. أبو غزالة مقاربة بين الإتحاد الأوروبي الذي تنطوي دوله على العديد من الإختلافات والتباينات حتى التنافر والعداوات ، وبين الأمة العربية التي تتجمّل بالعديد من التوافقات الحضارية العميقة وفي اللغة والإيمان والتاريخ والجغرافية والإتصال والآمال والمصير المشترك ، ورغم ذلك تطور الإتحاد الأوروبي الى ما يقترب من الوحدة ، فيما تراجعت مكانة جامعة الدول العربية ، وتباعدت الآمال في التطور علىى غرار أوروبا أو بصيغة أخرى .

ورأى أبو غزالة أن جامعة الدول العربية نشأت بشكل خاطئ، وهي تضع أسس بنيانها   السياسي ، قبل تكريس الأسس الاقتصادية المشتركة بين مكوناتها ..

منوهاً بأنه كان ينبغي على الأمة الإنتقال من طلب المساعدات والمنح، إلى الاعتماد على الشراكة العربية؛العربية، وهي الشراكة التي لا تعني المشاركة بالسيادة، بل بالخطط الإقتصادية ، فالشراكة الاقتصادية لا تتقص من السيادة مطلقًا.. بل أضيف بأن الشراكة الإقتصادية وتثميرها تكرّس تمايز السيادة في كل مكونات الأمة ، بإكتفائها الذاتي واستغنائها عن المساعدات والمنح والقروض الخارجية ، وتتطور زراعة وصناعة وخدمات وقدرات مختلفة ، بل وتتكرس القوة العسكرية والأمنية القادرتين على رد وإحباط أي مطمع عدواني.

 وأعرب أبو غزالة عن تمنياته بأن  يبدأ العرب بإنشاء إتحاد أو «تكتل عربي» في ظل (الجامعة العربية ) رغم علمه بالظروف العالمية التي تفرض نفسها على قراراتها السياسية وتصعب من مهماتها أيضًا… لكن بحسبه ، لن يفرض علينا أحد في العالم ألا نحقق مصالح بعضنا البعض بأي صيغة من الصيغ! داعيا لإعادة التخطيط للانطلاق بهذه الأمة إلى مستوى العالمية.. لذلك وكما يقال: «أفضل طريق لتوقع المستقبل هو صنعه ” .

وبين أبو غزالة أنه ليس المطلوب وحدة مشتركة على الأصعدة العربية، كافة ، فالاتحاد يُبقي على الخصوصية ولكنه يحقق التكاملية من فتح للحدود، وتسهيل لحركة التجارة والسلع ورأس المال وتنقل الأفراد والسياحة الداخلية ( العربية ) الخ .. ما يحقق عصرًا جديدًا لفكرة الجامعة العربية كي تكون (فكرة واقعية) مثل الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية.

واعتبر أنه آن الأوان لتشكيل مجموعة عربية؛ تسير قدما لتحقيق هذا الحلم بمبادرة من الجامعة العربية أو من قيادة عربية عليا بعيدًا عن السياسة مثلما حدث في أوروبا.

وعليه فقد دعا أبو غزالة  للبدء بمشروع تحضيري ؛ لإعادة إعمار المنطقة العربية على غرار الاتحاد الأوروبي،( في أعقاب الحرب العالمية الثانية ) مستذكراً ما قاله صندوق النقد الدولي (بغض النظر عن وصفاته الفاشلة والتدخلية في إقتصادات الدول الصغيرة ) «إن خروج الدول من الأزمات الاقتصادية والكساد يعتمد على ما تتخذه من توقيت لاتخاذ خطوات». فنحن أمة عظيمة لها كرامة، ويجب ألا نطلب دعمًا أو معونة من أحد، بل علينا إعداد (خطة شراكة) بيننا تستفيد منها أمة العرب جميعًا، كأمة تشعر بالعزة والكرامة والثقة بعروبتها ومؤهلة لها .

وحتى لا تكون هناك أفكاراً هيولية ، لفت أبو غزالة إلى أن قيام الإتحاد الأوروبي لم يكن كله ( خير ) فقد إعتورته سلبيات أخرى كان آخرها ما تسببت به جائحة الوباء العالمي التي تمثلت بعلو الأنانية، والانفرادية على حساب المشاركة والوحدة! وهو ما ينبغي أن لا يقع به المشروع العربي المأمول .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى